تؤدي الجمعيات النوعية العاملة تحت إشراف المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي دورًا بالغ الأهمية في بناء المجتمع وتعزيز جودة الحياة، لما تقدمه من أعمال تطوعية متخصصة يصعب في كثير من الأحيان الحصول عليها حتى بمقابل مادي. فهي تعمل بدافع إنساني خالص، وتمنح للعمل التطوعي معنى أعمق وقيمة حقيقية تتجاوز الأرقام والعوائد.
وتكمن أهمية هذه الجمعيات في أنها تفتح المجال أمام الأطباء والفنيين وأصحاب المهن والتخصصات الدقيقة ليمنحوا جزءًا من وقتهم وخبراتهم لخدمة المجتمع، ويمارسوا تخصصاتهم في إطار إنساني نبيل، يجمع بين المهنية والرسالة الاجتماعية، ويحقق أثرًا مباشرًا ومستدامًا في حياة المستفيدين.
وقد شدّني كثيرًا ما طُرح خلال مؤتمر "نُبل" الأول لصحة ورفاة كبار السن ، الذي نظمته جمعية الصحة النبيلة، وهي جمعية تحمل اسمها ومعناها، وتضم نخبة من النبلاء من أطباء ومتخصصين وخبراء. تابعت ما قُدم من أوراق علمية ومحتوى مهني رفيع المستوى، وكل ذلك قُدم مجانًا دون مقابل، وهو ما يعكس عمق الإيمان برسالة العمل غير الربحي وقيمته الحقيقية.
كما تميز المؤتمر بتنظيم دقيق وراقٍ، وبصبغة عالمية في الطرح والتنفيذ، حيث عُرضت التجارب عبر أوراق علمية متخصصة، وأُتيح المجال للمختصين للاطلاع على تجارب بعضهم البعض، وتبادل الخبرات، وفتح باب الحوار والنقاش. ولم يُغفل المنظمون دور الإعلاميين وغيرهم، إذ أُتيحت لهم الفرصة للاطلاع عن قرب على ما يُقدم، في قالب إنساني راقٍ قلّما يُشاهد في أماكن أخرى.
تحية تقدير وإجلال للقائمين على جمعية الصحة النبيلة، ولكل الجمعيات النوعية التي تعمل بصمت، وتمنح المجتمع الكثير دون انتظار مقابل، مؤكدين أن العمل غير الربحي حين يقوده الإخلاص والتخصص، يصبح قيمة وطنية وإنسانية عظيمة.




