لم تألُ المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، جهدًا في توفير سُبل الرعاية والدعم لمواطنيها والمقيمين على حدٍ سواء. فقد سخّرت الدولة إمكاناتها، وذلّلت العقبات، وفتحت أبواب العون في مجالات الصحة، والتعليم، والرعاية الاجتماعية، إيمانًا منها بأن الإنسان هو محور التنمية وأساس النهضة.
غير أن هذا العطاء الكبير، الذي يعكس قيم الدولة ومبادئها الإنسانية، قد يُساء استغلاله من قبل ضعاف النفوس الذين يتخذون من المرض، أو الأطفال، أو الفئات الأشد حاجة، وسيلة لتحقيق مكاسب مادية غير مشروعة. ويزداد الأمر خطورة حين يتم هذا الاستغلال عبر بعض أولياء الأمور أو جمعيات أهلية لا تهدف إلى الخدمة بقدر ما تسعى إلى المنفعة الشخصية، متستّرة خلف شعارات العمل الخيري.
إن استغلال معاناة المرضى، أو براءة الأطفال، أو حاجة الأسر المحتاجة، لا يُعد فقط مخالفة أخلاقية، بل جريمة إنسانية تمس كرامة المجتمع وتسيء إلى الجهود العظيمة التي تبذلها الدولة في هذا المجال. كما أنه يُضعف الثقة في العمل الخيري الحقيقي، ويحرم المستحقين الفعليين من الدعم الذي خُصص لهم.
ومن هنا، تبرز أهمية سنّ أنظمة وقوانين صارمة تردع كل من تسوّل له نفسه العبث بهذه الملفات الحساسة، مع تشديد الرقابة، وتفعيل آليات المحاسبة، وضمان الشفافية في جمع التبرعات وصرفها. فالقانون العادل لا يقف ضد العمل الخيري، بل يحميه، ويصونه من التشويه والاستغلال.
ختامًا، فإن ما تقدمه المملكة من رعاية ودعم يُعد نموذجًا يُحتذى به، لكن الحفاظ على هذا النموذج يتطلب وعيًا مجتمعيًا، وتعاونًا بين الجهات الرسمية والمواطنين، حتى يصل الخير إلى مستحقيه، ويبقى العطاء السعودي نقيًا، إنسانيًا، وعادلًا.




