أتى رمضانُ فحيُّوا فضلَ مقدَمِهِ *** فكم في لياليهِ من برٍّ ومن كرمُ
إذا أقبلَ الشهرُ استقامتْ سرائرُنا *** وخافتْ قلوبُ ذوي طغيانِها النقمُ
وفي الصومِ كسرٌ لسورةِ شهوةٍ *** إذا استحكمتْ في الفتى ضاقَ به العزمُ
ومن لم يصُنْ سمعَه عن لغوِ مفسدةٍ *** ولا لسانَ له فالصومُ متهمُ
إذا جاعَ ذو السعةِ استحيا لنعمتِهِ *** وعادَ يقاسمُ أهلَ الضرِّ ما قسموا
فلا تحتقرْ معدمًا فالفقرُ موعظةٌ *** وفي المحرمينَ من الآلامِ معتصمُ
وأصلحْ ذاتَ بينِ القومِ إن فسدتْ *** فأشرسُ الشرِّ بغضٌ أصلُه سقمُ
ولا توقدنْ بينَ جيرانٍ عداوةَ ما *** تخفي الصدورُ وإن لانتْ به الكلمُ
وإن قيلَ خيرٌ فصدِّقه ولا تكنِ *** ممن يفتشُ عن عيبٍ وينتقمُ
فكم كلمةٍ أفسدتْ ودًّا وقد عقدتْ *** حبالَه ساعةً ثم استحالَ دمُ
ولا تُظهرِ الزهدَ تزويقًا لملبسِهِ *** فالزهدُ ما صدقتْ منه لك الهممُ
وخيرُ التقى امرؤٌ يخشى ربه في *** سرٍّ وفي علنٍ لا يختلفُ القيمُ
وأكرمْ جوارك فالأيامُ مقبلةٌ *** تدورُ ولا يثبتُ الإقبالُ والنعمُ
وصِلْ رحمًا فصدودُ القربِ مهلكةٌ *** فمن يقطعِ الوصلَ يخسرْ أهلَه ويندمُ
وأطعمْ فقيرًا فكم في الخبزِ مكرمةٍ *** تطفي من الحقدِ ما يعلو به الضرمُ
وخففْ على الناس فالرحمنُ يرحمُ من *** يرحمْ ويبلغه من فضلِه القممُ
فيا رب أتممْ لنا في الشهرِ موعظةً *** تجمعُ شتاتَ ويصفو عندها السلمُ
واجعله للناس بابًا نحو مكرمةٍ *** إن المروءةَ بالإحسان تختتمُ




