شهدت النسخة الرابعة من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، التي اُختتمت بالرياض في العاشر من فبراير الجاري، تحولاً نوعياً في لغة الأرقام والشراكات، مؤكدةً أن الصندوق ليس مجرد مستثمر سيادي، بل هو المحرك الأساسي للاقتصاد المحلي والشريك الأول للمستثمر السعودي.
وقد أفرزت النسخة الرابعة من المنتدى عدداً من المخرجات والنتائج التي تستحق التوقف أمامها كما يلي:
- شهد المنتدى توقيع أكثر من 135 مذكرة تفاهم واتفاقية بقيمة 60 مليار ريال (نحو 16 مليار دولار)، بمشاركة أكثر من 13 ألف ممثل من الحكومات والشركات عبر العالم، وأكثر من 100 شركة تابعة للصندوق. وشملت الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مجالات: التشييد والبناء، وذلك لتوطين تقنيات البناء الحديثة- السياحة والترفيه، وذلك لتطوير وجهات سياحية جديدة بالشراكة مع مشغلين محليين- التقنية والطاقة المتجددة، وذلك لتعزيز قدرات المملكة في تصنيع الألواح الشمسية وتقنيات الطاقة النظيفة.
- الكشف عن وصول مساهمة الصندوق وشركاته التابعة في المحتوى المحلي إلى مستويات قياسية، إذ يهدف الصندوق من خلال برنامج "مساهمة" إلى زيادة نسبة المشتريات من الشركات الوطنية لتصل إلى (60%) بحلول عام 2025م، وهو الأمر الذي يضمن بقاء السيولة النقدية داخل الاقتصاد السعودي ودعم سلاسل الإمداد المحلية. كما تسعى المملكة ضمن مستهدفات "رؤية 2030" إلى رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو (65%) بحلول عام 2030، عند حوالي 2.5 تريليون ريال، في إطار جهود أوسع لتعزيز دور القطاع الخاص كمحرك أساسي للنمو وتنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على النفط.
* إطلاق الصندوق منصة "شريك القطاع الخاص" المطورة، وهي نسخة محدثة من منصته الرقمية المخصصة للقطاع الخاص، والتي تعمل كحلقة وصل مباشرة بين الفرص الاستثمارية والشركات. وتتيح هذه المنصة: الاطلاع الفوري على المناقصات والمشاريع الكبرى (مثل نيوم، البحر الأحمر، والقدية)- تسهيل إجراءات التسجيل والتأهيل للموردين المحليين- تقديم دعم فني واستشاري للمنشآت الصغيرة والمتوسطة لتتوافق مع معايير المشاريع العالمية.
* تركيز المنتدى بشكل مكثف على فئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، حيث تم توقيع اتفاقيات لضمان حصول هذه المنشآت على حصة عادلة من العقود في المشاريع الضخمة. كما تم تسليط الضوء على دور صندوق "جدا" (صندوق الصناديق) في تحفيز رأس المال الجريء لدعم الشركات الناشئة المبتكرة.
* كان من أهم نتائج المنتدى ترسيخ مبدأ الشفافية؛ حيث قدمت قيادات الصندوق خارطة طريق واضحة للمشاريع القادمة للسنوات الخمس المقبلة، وهو ما يمنح القطاع الخاص القدرة على التخطيط الاستراتيجي، ورفع القدرة الإنتاجية، وتوظيف الكوادر الوطنية بما يتناسب مع حجم الطلب المتوقع.
ومن ناحية أخرى، أثبتت النسخة الرابعة من المنتدى أن العلاقة بين صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص انتقلت من مرحلة "التنافس" المتخيّلة إلى مرحلة "التكامل"، كما أن نجاح الصندوق في ضخ استثمارات محلية تفوق 150 مليار ريال سنوياً يمثل فرصة ذهبية للشركات السعودية للنمو والتحول إلى كيانات إقليمية وعالمية، وذلك تنفيذاً لمستهدفات "رؤية 2030" الفذة.
يذكر أنه على مدار السنوات الخمس الماضية ساهم صندوق الاستثمارات العامة في تمكين وإطلاق قدرات القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية في المملكة، واستثمر الصندوق قرابة 750 مليار ريال محلياً في المشاريع الجديدة خلال الفترة من عام 2021م إلى 2025م، بالإضافة إلى الإسهام بنحو 910 مليارات ريال (242.6 مليار دولار) تراكمياً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي للمملكة، خلال الفترة من عام 2021م إلى عام 2024م، ليصل إسهامه إلى نحو (10%) من الناتج المحلي غير النفطي للمملكة في عام 2024م.
ـــــــــــــ
(*) رائد أعمال ومستثمر.




