في شهرٍ تتجلّى فيه القيم، وتصفو فيه النفوس، نفتح صفحات من نور لنستحضر سِيَر شخصياتٍ مكيةٍ صنعت أثرها بهدوء، وعملت بإخلاص، وخدمت مكة المكرمة وأهلها وقاصديها من حجاجٍ ومعتمرين، دون أن تبحث عن مالٍ يُجنى أو منصبٍ يُنال، بل جعلت من خدمة أقدس البقاع هدفًا ساميًا، اقتداءً بمؤسس هذه الدولة المباركة وأبنائه الملوك البررة – رحمهم الله جميعًا – الذين جعلوا خدمة أم القرى وضيوف الرحمن شرفًا ومسؤولية.
وأنا أقلب صفحات كتب تاريخ مكة المكرمة ، أوقفتني أسماء لشخصيات برزت وعملت بجد واجتهاد لخدمة مكة المكرمة وأهلها وقاصديها من حجاج ومعتمرين ، شخصيات لم تسع للبحث عن مال تجنيه أو منصب تصل إليه ، لكن هدفها انصب على خدمة أقدس البقاع مقتدين بمؤسس المملكة وأبناؤه الملوك البررة يرحمهم الله جميعا ، الذين جعلوا خدمة أم القرى وقاصديها هدف سام يسعون لتحقيقه دون النظر لمكسب مالي أو معنوي .
وطوال أيام شهر رمضان المبارك ، أدون بهذه الزاوية سيرا لشخصيات تركت بضمات واضحة في ذاكرة التاريخ تروي للأجيال قصصا تحكي إنجازات تحققت بالإصرار والعزيمة .
وفي زاوية شخصيات مكية لهذا اليوم ، أتحدث عن الشيخ / عبدالعزيز بن عبد الله الشيبي ـ يرحمه الله ـ الذي شغل كبير سدنة بيت الله الحرام ، على مدى تسعة عشر عاما بعد وفاة أخيه الشيخ عاصم ـ يرحمه الله ـ .
والشيخ عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ واحد من أبرز الشخصيات التي تشرفت بإجراء لقاء معه في بداياتي الصحفية حيث زرته في داره وأجريت معه الحوار الذي نشر عبر جريدة النـدوة ، وتناول الحديث عن مفاتيح الكعبة المشرفة ، وانتقالها بين نسلهم من جيل لجيل .
وأوضح ـ يرحمه الله ـ قصة احتفاظ أسرة آل الشيبي بسدانة الكعبة المشرفة المتمثلة في مفتاح الكعبة ، إذ قال أنه منذ قيام سيدنا إبراهيم عليه السلام ببناء الكعبة المشرفة ، كانت السدانة لابنه إسماعيل عليه السلام ، ثم ذهبت إلى جرهم وخزاعة ، واستردها منهم قصي بن كلاب الجد الرابع للنبي محمد صلّى الله عليه وسلّم ، وبعد موته أصبحت سدانة الكعبة في يد ولده الأكبر عبد الدار، ثمَّ صارت مع بني عبد الدار في العصرين، الجاهلي والإسلامي، ولم تزل السدانة في ذريته، ثم انتقلت إلى عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد الله بن العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي، حيث أعاد لهم الرسول صلّى الله عليه وسلّم مفاتيح الكعبة، وقال: " خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم وكلوا منها بالمعروف " .
وشغل ـ رحمه الله ـ عضوية هيئة إدارة الحرم المكي الشريف ، ثم عين مديراً لأعمال الحرم المكي ، بعدها عُين مديراً عاماً للشؤون الدينية والمساجد بوزارة الحج والأوقاف ـ آنذاك ـ وزارة الشئون الإسلامية والاوقاف والدعوة والإرشاد ـ حاليا ـ .
وتولى ـ يرحمه الله ـ سدانة الكعبة المشرفة عام 1413هـ ، والتي ظل بها حتى وفاته في الأول من ذي الحجة 1431 هــ .
وامتاز الشيخ عبدالعزيز الشيبي ـ يرحمه الله ـ بتواضعه وحبه للجميع ، رحمه الله واسكنه فسيح جناته وغفر له .
ـــــــــــــ
ahmad.s.a@hotmail.com
ashalabi1380@




