اصبحنا نخاف من أقرب الناس إلينا من كثره فقدان الامان والثقه في القريب قبل الغريب . ولكن تبقى بعض القلوب... وطن. هناك جملة تطمئن الخاطر وتعيد ترتيب ملامح الأمان في داخلنا، تقول: "اللي في قلبه حنية، عشرته فيها الأمان".
تأمل معي هذا المعنى العميق. العشرة مع إنسان "قلبه حنين" لا تعني الخلو من الخلافات، ولا تعني حياة وردية بلا منغصات. بل تعني شيئاً أعمق وأثمن: إنها تعني أنه في ذروة الغضب، وفي حضيض الخصام، يبقى قلب هذا الإنسان مؤتمناً عليك.
هذه هي الحنية الحقيقية، ليست مجرد كلمات لطيفة في أوقات الصفاء، بل هي سلوك أخلاقي في أوقات الشدة. هي أن يكون خصمك عادلاً، وصديقك الغاضب أميناً.
تخيل هذا المشهد: أنتما في خلاف، متخاصمان، كل منكما له وجهة نظره. في هذه اللحظة المشحونة، تتساءل في داخلك: كيف سيتصرف ما رد فعله ؟ هنا يظهر معدن الإنسان.
· "مؤتمن على خاطرك" يعني أن عقله الباطن لا يفكر في كيفية الانتقام منك أو إيذائك.
· "مؤتمن على خاطرك" يعني أن كرامتك مصونة حتى عندما يكون غاضباً منك.
· "مؤتمن على خاطرك" يعني أن نقاط ضعفك التي ائتمنته عليها ليست سلاحاً في يده، بل هي أمانة في قلبه.
هذا هو الأمان الحقيقي. ألا تخشى على روحك من كلماته، ولا على كرامتك من تصرفاته، ولا على تاريخكما الجميل من نكران لحظات الغضب.
إن العيش مع إنسان حنون، أو محاطاً بأصدقاء حنونين، هو بمثابة واحة في صحراء الحياة القاسية. هو الشخص الذي:
· لا ينكر جميلك عندما تختلفون.
· لا يعدد عيوبك فقط، بل يتذكر محاسنك.
· لا يستطيع أن ينام قرير العين وهو يعلم أنه سبب في زعلك أو حزنك.
عند دخولك علاقات جديدة مع الاخرين قيم من حولك، اسأل نفسك: هل هذا الشخص يؤتمن على خاطري؟ هل في قلبه حنية تكفيني شر لحظات الغضب؟ وإذا كان الجواب بنعم، فتمسك بهذا الإنسان، فهو كنز في زمن ندرت فيه الكنوز.
وأيضاً، لنجعل من أنفسنا هذا الإنسان. لندرب قلوبنا على الحنية حتى تصبح طبعاً فينا. لنتعلم أن نؤتمن على خواطر الآخرين، حتى في لحظات خلافنا معهم. فالأمان الحقيقي ليس في عدم الاختلاف، بل في كيفية تعاملنا مع بعضنا عندما نختلف ولكي نحافظ علي هذا ونفعله في حياتنا نحاول ان نلمسه في تفاصيلها مع كل الكائنات .
في الاخير نصيحة كن أنت الأمان لمن تحب ودع قلبك وطن لمن يلجأ إليك
ـــــــــــــــــ
* إعلامية جزائرية




