في شهرٍ تتجلّى فيه القيم، وتصفو فيه النفوس، نفتح صفحات من نور لنستحضر سِيَر شخصياتٍ مكيةٍ صنعت أثرها بهدوء، وعملت بإخلاص، وخدمت مكة المكرمة وأهلها وقاصديها من حجاجٍ ومعتمرين، دون أن تبحث عن مالٍ يُجنى أو منصبٍ يُنال، بل جعلت من خدمة أقدس البقاع هدفًا ساميًا، اقتداءً بمؤسس هذه الدولة المباركة وأبنائه الملوك البررة – رحمهم الله جميعًا – الذين جعلوا خدمة أم القرى وضيوف الرحمن شرفًا ومسؤولية.
وأنا أقلب صفحات كتب تاريخ مكة المكرمة ، أوقفتني أسماء لشخصيات برزت وعملت بجد واجتهاد لخدمة مكة المكرمة وأهلها وقاصديها من حجاج ومعتمرين ، شخصيات لم تسع للبحث عن مال تجنيه أو منصب تصل إليه ، لكن هدفها انصب على خدمة أقدس البقاع مقتدين بمؤسس المملكة وأبناؤه الملوك البررة يرحمهم الله جميعا ، الذين جعلوا خدمة أم القرى وقاصديها هدف سام يسعون لتحقيقه دون النظر لمكسب مالي أو معنوي .
وطوال أيام شهر رمضان المبارك ، أدون بهذه الزاوية سيرا لشخصيات تركت بضمات واضحة في ذاكرة التاريخ تروي للأجيال قصصا تحكي إنجازات تحققت بالإصرار والعزيمة .
وفي زاوية شخصيات مكية لهذا اليوم ، أتحدث عن شخصية مكية عرفت بعملها الكشفي ، إنه الرائد الكشفي عباس عبدالله عباس حداوي ـ يرحمه الله ـ ، المولود في مكة المكرمة عام 1346 هــ ، والذي تلقى تعلميه بها وبمدارس الطائف ثم التحق بمدرسة تحضير البعثات وبعد تخرجه منها ، ابتعث إلى مصر ، والتحق بالمعهد العالي للتربية الرياضية، وانخرط مع جوالة المعهد فتشرب المفاهيم والأهداف الكشفية بشغف. وحينما عاد إلى المملكة تمّ تعيينه موجهاً للتربية الكشفية بوزارة المعارف ، ثم كلف بالإشراف على إدارة التربية الكشفية، وبعد " تأسيس أول جمعية كشفية سعودية عام 1961، ونيلها الاعتراف الدولي عام 1963 خلال مشاركتها في الجامبوري الكشفي العالمي الحادي عشر الذي أقيم في اليونان عامذاك وافتتحه ولي عهد اليونان الأمير قسطنطين، تمّ تكليفه ـ يرحمه الله ـ ليكون - إضافة إلى عمله - مفوضاً دولياً لجمعية الكشافة العربية السعودية، حيث مارس هذه الوظيفة مدة 17 عاماً بدءاً من عام 1963. إلى ذلك تمتع حداوي بعضوية اللجنة الكشفية العربية لمدة 8 سنوات، حيث انتخب عضواً فيها لأول مرة لمدة 4 سنوات خلال المؤتمر الكشفي العربي السابع بطرابلس الغرب عام 1966، وانتخب عضواً للمرة الثانية ولمدة 4 سنوات أيضاً أثناء المؤتمر الكشفي العربي الحادي عشر في لبنان عام 1974 " .
ومن أبرز إنجازاته الكشفية:
• أقامته للمعسكر الكشفي في السويس عام 1955م.
• انضمامه للفرقة الكشفية التي أسسها المرحوم القائد عمر الجبار في مدرسة تحضير البعثات الثانوية بمكة المكرمة عام 1363هـ – 1958م.
• حصوله على دبلوم المعهد العالي للتربية الرياضية عام 1958م.
• حصوله على دبلوم في تنمية المجتمع.
• تعينه مفوضًا دوليًا لجمعية الكشافة العربية السعودية منذ صدور المرسوم الملكي بإنشائها برقم 22 بتاريخ 9/4/1381هـ – 1961م.
• اقامته لأول تجمع كشفي لخدمة ضيوف الرحمن ، عام 1382هـ – 1962م ، والذي شكل انطلاق فكرة التجمعات الكشفية الإسلامية في المشاعر المقدسة.
• اختياره عضوًا في اللجنة الكشفية العربية لفترتين: 1966-1970م و1974-1978م.
• اختياره عضوًا في لجنة قلادة الكشاف العربي ، عام 1997م
الأوسمة والتكريمات :
• منحته اللجنة الكشفية العربية قلادة الكشاف العربي في المؤتمر الكشفي العربي الثالث عشر في المحمدية بالمغرب عام 1978
• حصل على وسام مجلس التعاون لدول الخليج العربي من الدرجة الأولى عام 1996م.
• منحته المنظمة الكشفية العربية درع العيد الـ85 لنشأة الحركة الكشفية العربية عام 1997م.
• منح القلادة الكشفية الفضية لجمعية الكشافة العربية السعودية عام 2005 .
انتقل إلى رحمة الله تعالى بمكة المكرمة ، ووري جثمانه مقابر المعلاة عقب الصلاة عليه بعد صلاة عصر يوم الاثنين الثالث من رمضان عام 1446هــ .

ـــــــــــ
للتواصل :
ahmad.s.a@hotmail.com
ashalabi1380@




