في شهرٍ تتجلّى فيه القيم، وتصفو فيه النفوس، نفتح صفحات من نور لنستحضر سِيَر شخصياتٍ مكيةٍ صنعت أثرها بهدوء، وعملت بإخلاص، وخدمت مكة المكرمة وأهلها وقاصديها من حجاجٍ ومعتمرين، دون أن تبحث عن مالٍ يُجنى أو منصبٍ يُنال، بل جعلت من خدمة أقدس البقاع هدفًا ساميًا، اقتداءً بمؤسس هذه الدولة المباركة وأبنائه الملوك البررة – رحمهم الله جميعًا – الذين جعلوا خدمة أم القرى وضيوف الرحمن شرفًا ومسؤولية.
وأنا أقلب صفحات كتب تاريخ مكة المكرمة ، أوقفتني أسماء لشخصيات برزت وعملت بجد واجتهاد لخدمة مكة المكرمة وأهلها وقاصديها من حجاج ومعتمرين ، شخصيات لم تسع للبحث عن مال تجنيه أو منصب تصل إليه ، لكن هدفها انصب على خدمة أقدس البقاع مقتدين بمؤسس المملكة وأبناؤه الملوك البررة يرحمهم الله جميعا ، الذين جعلوا خدمة أم القرى وقاصديها هدف سام يسعون لتحقيقه دون النظر لمكسب مالي أو معنوي .
وطوال أيام شهر رمضان المبارك ، أدون بهذه الزاوية سيرا لشخصيات تركت بضمات واضحة في ذاكرة التاريخ تروي للأجيال قصصا تحكي إنجازات تحققت بالإصرار والعزيمة .
وفي زاوية شخصيات مكية لهذا اليوم ، لا أتحدث عن شخصية عادية ، لكني أتحدث عن شخصية عشقت مكة المكرمة وأبناءها ، فقدم لها فكره عبر الرياضة ، التقيت به لأول مرة بمكتب الأستاذ / فوزي خياط أثناء عمله كمدير تحرير بجريدة النـدوة ـ رحمهما الله ـ ، وكنت حينها في بدياتي الصحفية ، وسألني عن عدم مشاركتي في الصفحات الرياضية ، فأجبته صحيح أنني أعشق الرياضة لكني لا أرى مكاني في صفحاتها ، وحينها قال ـ رحمه الله ـ هكذا كن صريحا وصادقا ، ولا تجامل أو تكذب .
وشخصية اليوم هو الأستاذ / زاهد إبراهيم قدسي ـ يرحمه الله ـ المولود بمكة المكرمة عام 1356 هــ ، والذي عمل على خدمتها وخدمة أبنائها وقاصديها من خلال مجالي التعليم والرياضة ، فشغل منصب مدير لعدد من المدراس كان أبرزها مدرسة الملك فيصل النموذجية ، والتي ظل بها حتى إحالته للتقاعد عام 1416 هــ .
وفي الجانب الرياضي كان أول مدير تحرير لجريدة " الرياضة " وهي أول جريدة رياضية أسبوعية تصدر بالمملكة ، أصدرها السيد فؤاد عبدالحميد عنقاوي ـ متعه الله بالصحة ، والأستاذ / محمد مليباري ـ يرحمه الله ـ عام 1380هـ .
كما كان أول إعلامي يعلق على مباريات كرة القدم بالإذاعة مع بداية الحركة الرياضية في المملكة عام 1382هـ، من خلال تعليقه على نهائي كأس الملك بين أهلي جدة وأهلي الرياض ، وهو أول معلق رياضي ينقل المباريات عن طريق التلفزيون السعودي عندما بدأ البث العام 1386هـ ، كذلك يعتبر أول من أعد وقدم برامج رياضية .
تولى رئاسة لجنة المعلقين السعوديين والعرب ، واختير عضواً للجنة قواعد لعبة الطائرة بالاتحاد الآسيوي لمدة ثماني سنوات ، وشارك في العديد من المؤتمرات والتجمعات العربية والعالمية الكشفية، وشغل عضوية اللجنة الكروية الفنية لثلاث وزارات الداخلية والمعارف والعمل ، كما عمل في التحكيم كحكم معتمد للألعاب المختلفة، وقام بتحكيم العديد من المباريات.
توفي ـ يرحمه الله ـ يوم الأحد السابع عشر من شهر محرم العام 1424هـ، وبعد وفاته تبنت أسرته فكرة إقامة جائزة للتعليق الرياضي تحمل اسمه، وذلك تخليداً لذكراه وتقديراً لحياته الرياضية الحافلة بالعطاء، فأصبحت جائزة أفضل معلق حدثاً سنويا ينتظره المعلقون العرب .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
للتواصل :
ahmad.s.a@hotmail.com
@ashalabi1380




