عندما وقع الغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت عام 1990، حاول إعلام النظام العراقي آنذاك تزييف الحقيقة وتضليل الرأي العام العربي فرفع شعارات كبيرة مثل " الطريق إلى تحرير فلسطين يمر عبر الكويت "
كانت تلك دعاية سياسية تهدف إلى تغطية جريمة احتلال دولة عربية مستقلة ومع الأسف صدّق بعض الناس هذه الرواية في ذلك الوقت رغم أن الواقع كان احتلالاً وعدواناً واضحاً على بلد آمن وشعب شقيق ومسالم
واليوم يبدو أن التاريخ يعيد نفسه بطريقة مختلفة ، لكن بذات الأسلوب .. فهناك من يتجاهل الضربات الصاروخية الإيرانية التي تستهدف دول الخليج العربي والأردن من قبل إيران وأدواتها في المنطقة ويتعامل معها وكأنها جزء من مشروع كبير لتغيير موازين المنطقة أو تشكيل “ شرق أوسط جديد ” .. وهنا تكمن المفارقة الصادمة : كيف يمكن أن يتعاطف البعض مع طرف يطلق الصواريخ على دول عربية خليجية بينما يتجاهل أمن شعوبها واستقرارها ؟!
إن هذه الظاهرة ليست مجرد اختلاف في الرأي السياسي، بل هي حالة تستحق الدراسة والتحليل في دول الخليج لأنها تكشف كيف يمكن للدعاية السياسية والشعارات الكبيرة أن تُغطي على حقائق واضحة .. فكما استخدم النظام العراقي قضية فلسطين لتبرير غزوه للكويت نجد اليوم من يستخدم شعارات المقاومة أو إعادة تشكيل المنطقة لتبرير استهداف دول عربية آمنة !!
وفي المقابل من اللافت أن سوريا اليوم تقف بكل ثقلها إلى جانب دول الخليج والأردن لأنها عرفت عن قرب طبيعة السياسات الإيرانية وتعقيداتها في المنطقة .. التجربة المريرة التي عاشها السوريون جعلتهم أكثر إدراكاً لخطورة هذه المشاريع والصراعات التي تُدار على حساب استقرار الدول العربية .
ولعل اللافت أيضاً أن التحذير من سياسات النظام الإيراني ليس جديداً فقد حذّر منه مراراً وتكراراً الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك في خطب وتصريحات عديدة، مؤكداً خطورة التدخلات الإقليمية التي قد تؤدي إلى زعزعة استقرار العالم العربي .
إن الدرس الأهم من هذه المفارقة التاريخية هو أن الشعارات الكبيرة لا يجب أن تُغطي على الحقائق الواضحة فاستقرار الدول العربية وأمن شعوبها يجب أن يكون أولوية، وأي مشروع أو خطاب يتجاهل هذا الأمن أو يبرر الاعتداء عليه يستحق التوقف عنده ومراجعته بوعي ومسؤولية .
ــــــــــ
*أديب وكاتب كويتي




