في زحمة ما يُنشر يوميًا من آراء وتعليقات في فضاءات الإعلام ووسائل التواصل، قلّما يجد القارئ زاوية ثابتة تستحق المتابعة والانتظار؛ لأنه – بصراحة – اختلط الحابل بالنابل، وتساوى الغثّ والسمين، وغابت معايير التمييز بين الرأي الرصين والكلمة العابرة. غير أنني وجدت نفسي من المتابعين بشغف لما يكتبه الوجيه الأديب فيصل العنزي في زاويته الأسبوعية التي أطلق عليها مجازًا «أثنينية بن خزيم»؛ تلك الزاوية التي أصبحت محطة فكرية أتوقف عندها كل أسبوع، لما تحمله من عمق في الطرح وصدق في التعبير.
في هذه الزاوية يفتح (أبا غازي) .. نوافذ متعددة على قضايا الحياة؛ فيتنقل بين الثقافة والسياسة والعمل الكشفي والشأن الاجتماعي، مستلهمًا موضوعاته من أحداث الساعة وما يدور في محيطنا الخليجي والعربي من تحولات وتحديات. ولا يكتفي بطرح الرأي، بل يقدمه بأسلوب أدبي رصين يجمع بين الحكمة ووضوح الرؤية.
ومن يتأمل ما بين سطور هذه المقالات يدرك أنه لا يقرأ مجرد رأي عابر، بل يقف أمام دروس متعددة وتأملات عميقة تُضيء جوانب من الواقع وتعيد ترتيب الأفكار. ولهذا أرى أن هذه المقالات تمثل وثائق فكرية جديرة بالأرشفة والتوثيق، بل إنها تصلح – في تقديري – لأن تُجمع يومًا ما في كتاب ثقافي منوع يحفظ هذه الرؤى ويجعلها مرجعًا للقارئ والباحث.
وفي هذه الأيام التي تتعرض فيها دول الخليج العربي لاعتداءات غاشمة ومحاولات للنيل من أمنها واستقرارها، جاءت مقالات (أبا غازي) لتلامس القلوب، وتحرك الأشجان، وتكشف الحقائق، وتدعو إلى الوعي والحذر من المتربصين، وتؤكد أهمية التمسك بوحدة الصف والثوابت التي قامت عليها مجتمعاتنا.
وإنني من هذا المقام أشكر الأستاذ فيصل العنزي على هذا الفيض من العطاء الفكري، وعلى ما يقدمه من طرحٍ ناضجٍ ومسؤول. كما أدعو الله أن يحفظ قلمه السيّال، وفكره المعبر، ورأيه السديد؛ فهو بلا شك إضافة حقيقية للصحيفة، ومثار اهتمام وتقدير لدى قرائها الذين ينتظرون زاويته كل أسبوع، لما تحمله من قيمة فكرية وأدبية ، هذا علمي وسلامتكم




