أبارك لكم أعظم ليالى الدنيا
هذه رسالة لائمة المساجد والجوامع والمصلين باحياء الثلث الاخير من الليل
تخيّل نفسك على وشك استقبال ضيف مهم وعزيز عليك ضيف قد جاء من بعيد أو ضيف ينتظره الجميع هل ستستقبله بلا استعداد بالطبع لا ستجهز له المكان ترتب أموره تحضر له أفضل ما لديك من وقت واهتمام لأن قيمته عظيمة عندك الآن ضع في ذهنك أن أعظم ضيف يمكن أن يستقبله الإنسان هو الله عز وجل يأتي في أعظم ليالي الدنيا في الثلث الأخير من الليل ينزل برحمته وفضله مستجيبًا لدعاء عباده ومحبًا لمن يلتفت إليه بقلوب صادقة فلماذا ما زلنا نؤجل لماذا نؤخر أنفسنا عن هذا الوقت المبارك لماذا نترك أعظم فرصة للعبادة والدعاء والاستغفار هل نجلس بلا فعل بينما يمكننا التعاون لإحياء الثلث الأخير من الليل لنصلي ونستغفر ونذكر الله وندعو بقلب خاشع هذا هو الوقت الذي فيه يتحقق المقصد من نزول الله عز وجل الوقت الذي يتغير فيه كل شيء مع الصلاة والدعاء والذكر الوقت الذي يفتح لنا أبواب الخير والبركة حان الوقت لأن نغير روتيننا لنحجز لأنفسنا هذا الثلث المبارك لنستعد ونعكف على الله فالمجد الحقيقي للعبادة يظهر في هذا الوقت حين نرفع قلوبنا خاشعة وننهمك في طاعة الرحمن
قيام الليل من أعظم القربات التي حثنا عليها النبي ﷺ وأفضل أوقات الدعاء والاستغفار وطلب ليلة القدر تكون في الثلث الأخير من الليل كما ورد في الحديث «ينزل ربنا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له» رواه البخاري ومسلم لكن السؤال المهم كيف نحسب الثلث الأخير من الليل
الطريقة الصحيحة لحساب الثلث الأخير هي أن نحسب الوقت من المغرب إلى الفجر ثم نقسم هذا الوقت إلى ثلاثة أجزاء متساوية والجزء الأخير قبل الفجر هو الثلث الأخير
مثال تقريبي لأيام رمضان في السعودية المغرب 6:00 مساءً والفجر 5:00 صباحًا مدة الليل 11 ساعة نقسمها على ثلاثة فتكون الأجزاء الثلث الأول من 6:00 إلى 9:40 مساءً والثلث الثاني من 9:40 إلى 1:20 صباحًا والثلث الأخير1:02 إلى الفجر
ملاحظة مهمة إذا صليت قيام الليل الساعة 12 منتصف الليل فأنت في الثلث الثاني وليس الأخير والأفضل إن استطعت أن تصلي بعد 1:02 صباحًا لتكون في الثلث الأخير
فضل قيام الليل في الثلث الأخير أن الدعاء مستجاب والاستغفار مقبول وصلاة قيام الليل أفضل وطلب ليلة القدر يكون في هذا الوقت كما أن إحياء سنة الاعتكاف في المسجد أو العكوف على الصلاة والدعاء في آخر الثلث من الليل من أعظم القربات ومن لم يستطع الاعتكاف كاملاً فالأقل أن يعتكف آخر الثلث من الليل ليصل إلى فضل عظيم
الرسالة العملية اغتنام فرصة رمضان رمضان فرصة عظيمة للأمة كما لو كان ضيفًا كريمًا يزورنا إذا حضر ضيف مهم نستعد له بإعدادات وحاجات عظيمة وكذلك ينبغي لنا أن نستعد لشهر رمضان بالعبادة والانضباط بالحرص على قيام الليل والتعاون بين المصلين لإحياء هذا الوقت المبارك وترك الانشغالات والأكل والشهوات الملهية عن العبادة مثل الجلوس الطويل أمام المباحات والدونيات والمباريات وغيرها حين تكتمل هذه العبادات يصبح قيام الليل أكثر أثرًا وبركة وننال فضلًا عظيمًا في الدنيا والآخرة
أفضل وقت لقيام الليل غالبًا من 1:02 صباحًا تقريبًا إلى الفجر وهذا الوقت هو الأنسب للدعاء والاستغفار وصلاة قيام الليل وطلب ليلة القدر
إذا لم نستغل هذه الفرصة فمتى سنستغلها وإذا لم نعظم نزول الله فمتى لابد أن نتوقف عن المشاغل الدنيوية التي لا تنتهي ونترك المباحات ونتفرغ لعبادة رب العالمين
اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني .




