في أوقات الأزمات تُختبر المواقف وتُقاس المؤسسات بقدرتها على التعبير الصادق عن نبض شعوبها والدفاع عن أمن أوطانها .. غير أن ما صدر عن جامعة الدول العربية بعد العدوان الغادر والسافر الذي استهدف سبع دول عربية من قبل إيران أثار كثيراً من التساؤلات والاستغراب في الشارع العربي خصوصاً في دول الخليج .. فبعد مرور نحو تسعة أيام جاءت التصريحات من الأمين العام السابق ثم من الأمين العام الحالي بعبارات بدت باهتة وكأنها لا تعكس حجم الحدث ولا خطورته !!
فكيف يكون الرد بهذا الهدوء والبرود أمام اعتداء طال أكثر من دولة عربية ؟ بل إن البعض رأى أن صياغة تلك التصريحات بدت وكأنها تبتعد عن إدانة واضحة وصريحة الأمر الذي فتح باب التساؤل : لو أن دولة عربية واحدة فقط تعرضت لهذا الاعتداء فكيف سيكون الموقف !؟
وهل كان الخطاب سيحمل الضحية جزءاً من المسؤولية كما يحدث أحياناً في بعض البيانات الدبلوماسية ؟
إن الشعوب العربية كانت تنتظر موقفاً واضحاً وقوياً يعبّر عن التضامن الحقيقي مع الدول التي تعرضت للاعتداء، ويؤكد أن الأمن العربي وحدة لا تتجزأ وأن الاعتداء على دولة عربية هو اعتداء على الجميع .. لكن ردود الفعل الباهتة جعلت الكثيرين يعيدون طرح السؤال القديم حول فاعلية الجامعة ودورها في حماية المصالح العربية المشتركة !!
ومن هنا يبرز رأي متنامٍ بأن على دول الخليج العربي أن تعيد النظر في طبيعة تعاملها مع هذه المؤسسة وأن تدفع باتجاه إصلاح حقيقي يضمن أن تكون مواقفها معبّرة عن إرادة الدول العربية وأمنها القومي .. لا أن تأتي متأخرة أو بعبارات رمادية لا ترتقي إلى مستوى التحديات .
فالمؤسسات تُحترم بقدر ما تقف بوضوح مع قضايا أمتها، وإلا فإن ثقة الشعوب بها تبدأ في التآكل شيئاً فشيئاً .
ـــــــــــــ
*اديب وكاتب كويتي




