في شهرٍ تتجلّى فيه القيم، وتصفو فيه النفوس، نفتح صفحات من نور لنستحضر سِيَر شخصياتٍ مكيةٍ صنعت أثرها بهدوء، وعملت بإخلاص، وخدمت مكة المكرمة وأهلها وقاصديها من حجاجٍ ومعتمرين، دون أن تبحث عن مالٍ يُجنى أو منصبٍ يُنال، بل جعلت من خدمة أقدس البقاع هدفًا ساميًا، اقتداءً بمؤسس هذه الدولة المباركة وأبنائه الملوك البررة – رحمهم الله جميعًا – الذين جعلوا خدمة أم القرى وضيوف الرحمن شرفًا ومسؤولية.
وأنا أقلب صفحات كتب تاريخ مكة المكرمة ، أوقفتني أسماء لشخصيات برزت وعملت بجد واجتهاد لخدمة مكة المكرمة وأهلها وقاصديها من حجاج ومعتمرين ، شخصيات لم تسع للبحث عن مال تجنيه أو منصب تصل إليه ، لكن هدفها انصب على خدمة أقدس البقاع مقتدين بمؤسس المملكة وأبناؤه الملوك البررة يرحمهم الله جميعا ، الذين جعلوا خدمة أم القرى وقاصديها هدف سام يسعون لتحقيقه دون النظر لمكسب مالي أو معنوي .
وطوال أيام شهر رمضان المبارك ، أدون بهذه الزاوية سيرا لشخصيات تركت بضمات واضحة في ذاكرة التاريخ تروي للأجيال قصصا تحكي إنجازات تحققت بالإصرار والعزيمة .
وفي زاوية شخصيات مكية لهذا اليوم ، أتحدث عن المهندس فيصل احمد العامودي ـ يرحمه الله ـ الذي شغل منصب أول مدير لمصنع مبرة خادم الحرمين الشريفين للمياه المبردة التابع لمصلحة المياه والصرف الصحي . وسعدت خلال عملي بجريدة النـدوة بالالتقاء به ـ رحمه الله ـ ، أكثر من مرة للحديث عن المصنع الواقع بوادي رهجان أحد روافد وادي نعمان ، وقد أسسه الملك فهد ـ رحمه الله ـ على نفقته الخاصة عام 1404هـ .
وجاء اختيار وادي رهجان وهو أحد روافد وادي نعمان ليكون مقرا لإقامة المصنع بعد ان ثبت لدى فريق خبراء المياه الجوفية ان هذا الوادي يتميز بالمياه الغزيرة والعذبة وعلى اثر ذلك تم ترسية المشروع حيث تم حفر الآبار العديدة وذلك لتقوم بتغذية المصنع بالمياه العذبة ثم بعد ذلك تم استيراد مكائن الانتاج من سويسرا .
وقد بدأ الانتاج بماكينتين أوتوماتيكيتين لتعبئة العبوات آليا وماكينة اخرى للتحلية واخرى للتعقيم تعقيما علميا ودقيقا بالأشعة فوق البنفسجية .. وقد بدأ انتاج المصنع في شهر رمضان المبارك 1404هـ بطاقة انتاجية بلغت مليونا ونصف المليون عبوة .
ويتم توزيع عبوات المياه عبر الشاحنات المبردة في موسمي الحج ورمضان بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة ، وقد شارك المصنع في سقيا الجيش أثناء تحرير الكويت ٠
واذكر أنني شاهدت المهندس العاموي ـ يرحمه الله ـ بساحات المنطقة المركزية والمشاعر المقدسة ، وهو يقود مجموعة من الشاحنات المبردة التي تحمل العبوات ويشرف شخصيا على عملية التوزيع على الحجاج والمعتمرين مع فريق عمله منهم مساعديه الميدانيين عبد المعين حسين الاحمدي ، وعبدالله ابو غنم الحازمي ٠
وكان ـ رحمه الله ـ يواصل عمله ميدانيا حتى في اخر ايام مرضه ، حيث أصيب بفشل كلوي اضطر لإجراء غسيل كلى بشكل مستمر ، فينهي الغسيل ويعود فورا لميدان العمل .
رحمه الله وغفر له واسكنه فسيح جناته
ــــــــــــت
للتواصل :
ahmad.s.a@hotmail.com
ashalabi1380@




