في شهرٍ تتجلّى فيه القيم، وتصفو فيه النفوس، نفتح صفحات من نور لنستحضر سِيَر شخصياتٍ مكيةٍ صنعت أثرها بهدوء، وعملت بإخلاص، وخدمت مكة المكرمة وأهلها وقاصديها من حجاجٍ ومعتمرين، دون أن تبحث عن مالٍ يُجنى أو منصبٍ يُنال، بل جعلت من خدمة أقدس البقاع هدفًا ساميًا، اقتداءً بمؤسس هذه الدولة المباركة وأبنائه الملوك البررة – رحمهم الله جميعًا – الذين جعلوا خدمة أم القرى وضيوف الرحمن شرفًا ومسؤولية.
وأنا أقلب صفحات كتب تاريخ مكة المكرمة ، أوقفتني أسماء لشخصيات برزت وعملت بجد واجتهاد لخدمة مكة المكرمة وأهلها وقاصديها من حجاج ومعتمرين ، شخصيات لم تسع للبحث عن مال تجنيه أو منصب تصل إليه ، لكن هدفها انصب على خدمة أقدس البقاع مقتدين بمؤسس المملكة وأبناؤه الملوك البررة يرحمهم الله جميعا ، الذين جعلوا خدمة أم القرى وقاصديها هدف سام يسعون لتحقيقه دون النظر لمكسب مالي أو معنوي .
وطوال أيام شهر رمضان المبارك ، أدون بهذه الزاوية سيرا لشخصيات تركت بضمات واضحة في ذاكرة التاريخ تروي للأجيال قصصا تحكي إنجازات تحققت بالإصرار والعزيمة .
وفي زاوية شخصيات مكية لهذا اليوم ، أتحدث عن الأستاذ الدكتور محمود بن حسن زيني ـ رحمه الله ـ ، ابن مكة المكرمة وأديبها المولود بها يوم السبت الرابع عشر من شوال 1358 هــ ، والذي نشأ في كنف والدين منفصلين ، وتلقى في صغره القرآن الكريم ، ثم التحق بالتعليم العام لينهي دراسته بالمعهد العلمي السعودي .
انتقل بعدها إلى مصر حيث التحق بكلية الآداب بجامعة القاهرة، بقسم اللغة العربية ، وحصل على البكالوريوس عام 1382هـ ، ليعود بعدها إلى مكة المكرمة ، ويبدأ حياته العملية معيدًا في كلية التربية التي كانت مع كلية الشريعة نواةَ جامعة أم القرى، ويكون أولَ معيد بها ،
ويبدأ بعدها رحلة الدراسات العليا في المملكة المتحدة ، ويحصل على الدكتوراه من جامعة أندرو عام 1389هـ .
وإن كان الدكتور محمود زيني ـ يرحمه الله ـ ، واحد من ابرز أعضاء هيئة التدريس بجامعة أم القرى الذين تشرفت بالتتلمذ على أيديهم ، فهو أيضا من أبرز الأدباء الذين سعدت بالالتقاء بهم واستفدت منهم في حياتي العملية .
ورغم التزاماته العلمية بالجامعة إلا أن ذلك لم يمنعه من العمل كإمام وخطيب لجامع العزيزية على مدى أكثر من 30 عامًا ، كما عمل مأذونًا شرعيًّا للأنكحة .
وفي جامعة أم القرى نراه متوليا عددًا من الوظائف الإدارية والمناصب، منها: رئيس قسم اللغة العربية بجامعة أم القرى ، وكيل كلية الشريعة والدراسات الإسلامية ، عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية المكلف ، عميد كلية اللغة العربية.
المدير العام للمركز العلمي بجامعة أم القرى ، مدير مركز التعليم الإسلامي بمعهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى ، رئيس قسم الأدب في كلية اللغة العربية ، مدير مركز بحوث اللغة العربية بالجامعة .
وفي المجال الأدبي والثقافي ، كان ـ رحمه الله ـ من أعضاء الهيئة التأسيسية لنادي مكة الثقافي الأدبي ، كما شغل عضوية لجنة الترشيح والاختبار لجائزة الملك فيصل للدراسات الإسلامية العالمية للأدب العربي ، عضو مجلس جامعة الملك عبد العزيز بجُدة ، عضو مجلس جامعة أم القرى بمكة المكرمة ، عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية، عضو مجلس جماعة تحفيظ القرآن الكريم بمكة المكرمة.
له العديد من الإصدارات ، كما نشر مجموعة من البحوث والدراسات الأدبية في بعض المجلات العلمية المحكَّمة .
تكريمه
كُرِّم في اثنينية الشيخ عبد المقصود خوجة في جُدَّة، عام 1424هـ ، ونال درع رابطة العالم الإسلامي في الفلبين ، كما كُرِّم في ثلوثية الشيخ محمد صالح باشراحيل.
توفي يوم الأحد 22 من شعبان 1445هـ في مكة المكرمة، ووري جثمانه الثرى بمقابر المعلاة عقب الصلاة عليه في المسجد الحرام
رحمه الله واسكنه فسيح جناته وغفر له
ـــــــــــــــ
للتواصل :
ahmad.s.a@hotmail.com
ashalabi1380@




