في شهرٍ تتجلّى فيه القيم، وتصفو فيه النفوس، نفتح صفحات من نور لنستحضر سِيَر شخصياتٍ مكيةٍ صنعت أثرها بهدوء، وعملت بإخلاص، وخدمت مكة المكرمة وأهلها وقاصديها من حجاجٍ ومعتمرين، دون أن تبحث عن مالٍ يُجنى أو منصبٍ يُنال، بل جعلت من خدمة أقدس البقاع هدفًا ساميًا، اقتداءً بمؤسس هذه الدولة المباركة وأبنائه الملوك البررة – رحمهم الله جميعًا – الذين جعلوا خدمة أم القرى وضيوف الرحمن شرفًا ومسؤولية.
وأنا أقلب صفحات كتب تاريخ مكة المكرمة ، أوقفتني أسماء لشخصيات برزت وعملت بجد واجتهاد لخدمة مكة المكرمة وأهلها وقاصديها من حجاج ومعتمرين ، شخصيات لم تسع للبحث عن مال تجنيه أو منصب تصل إليه ، لكن هدفها انصب على خدمة أقدس البقاع مقتدين بمؤسس المملكة وأبناؤه الملوك البررة يرحمهم الله جميعا ، الذين جعلوا خدمة أم القرى وقاصديها هدف سام يسعون لتحقيقه دون النظر لمكسب مالي أو معنوي .
وطوال أيام شهر رمضان المبارك ، أدون بهذه الزاوية سيرا لشخصيات تركت بصمات واضحة في ذاكرة التاريخ تروي للأجيال قصصا تحكي إنجازات تحققت بالإصرار والعزيمة .
وفي زاوية شخصيات مكية لهذا اليوم ، أتحدث عن شخصية عرفتها عن قرب ، وتحديدا قبيل التحاقي بالعمل الصحفي حيث كنت أزوره برفقة والدي ـ يرحمه الله ـ في مكتبه وأحيانا في داره .
إنه الأستاذ حمزة بن إبراهيم بن محمد أمين فوده المولود بمكة المكرمة يوم الاثنين 9 ذي الحجة 1359 هــ ، وتلقى تعليمه بها ، وكان أحد طلاب مدرسة تحضير البعثات ، غير أنه لم يكمل تعليمه بها ، وانتقل للدراسة بالمدرسة "السعيدية" الثانوية بالقاهرة ، وتخرج منها في عام 1961-1962، ثم التحق بعد ذلك بكلية الحقوق بجامعة عين شمس، ثم بعدها كلية الحقوق والعلوم السياسية بالنمسا.
بدأ حياته العملية موظفاً في بنك الرياض فرع مكة المكرمة، ثم عُيّن بعد ذلك مديراً عاماً للأمانة العامة جمعيات الهلال العربية، وفي عام 1397 هــ عين مديراً لمكتب خدمات الحجاج الفرعي بالمسفلة، التابع لوكالة وزارة الحج والأوقاف لشئون الحج، ثم مقرر قضايا بوكالة الوزارة لشئون الحج، ثم مديراً لشئون العاملين بالنقابة العامة للسيارات .
شارك في مؤتمرات دولية عديدة أثناء عمله بالأمانة العامة لجمعيات الهلال والصليب الأحمر العربية ، كما شارك في تقديم محاضرات وأمسيات ثقافية بعدد من الأندية الأدبية ، وشارك بالكتابة في عدد من الصحف والمجلات المحلية ، وكتب في صفحة دنيا الطلبة بجريدة البلاد السعودية التي كان يشرف عليه الأستاذ عبد الرزاق بليلة ، كما كتب في مجلة المنهل ، وصحف "الندوة" و "البلاد" و "عكاظ" و "المدينة ".
صدرت له مجموعة من الدواوين والمؤلفات من ابرزها : "شوق وحنين" الصادر عام 1401هـ و"لحن قلب" عام 1404هـ ، و"نشوة السحر" عام 1420هـ ، إضافة لكتب "العلاقة الإنسانية في القرآن الكريم"، و"لمحات من الفكر الاقتصادي في الإسلام"، وكتاب "الإسلام والحياة" الصادران عام 1410هـ ، و"الغزو الفكري.. تحدٍّ ومجابهة" عام 1414هـ ، و"المفاهيم والشباب وتحديات العصر" عام 1418هـ ، و"التربية المنهجية من خلال خلق هذا الكون" عام 1424هـ ، "العلاقة الإنسانية في القرآن الكريم" الطبعة الأولى، عن نادي مكة الثقافي الأدبي والطبعة الثانية.
ومن أبرز محاضراته محاضرة في العلوم الإنسانية ، بعنوان "خطبة أبي بكر الصديق والقانون الدولي الإنساني" .
وفي الصورة المرفقة يظهر الأستاذ / حمزة فودة ـ رحمه الله ـ مع الأستاذ / صالح انديجاني مدير فرع وزارة الاعلام بمكة المكرمة ـ سابقا ـ قبل وفاته بأيام ، حيث توفي ـ يرحمه الله ـ يوم الجمعة 27 جمادى الأولى 1446 هــ ، ووري جثمانه الثرى بمقابر المعلاة عقب الصلاة عليه بالمسجد الحرام .
رحمه الله واسكنه فسيح جناته وغفر له .
ـــــــــــــ
للتواصل :
ahmad.s.a@hotmail.com
ashalabi1380@




