في كل الحروب والتحولات الكبرى في التاريخ تسقط دول وتضعف أخرى، بينما تنهض قوى جديدة تفرض حضورها بثبات وقوة .
وفي خضمّ العدوان الإيراني الآثم على دول الخليج العربي برزت المملكة العربية السعودية مرة أخرى بوصفها قوة محورية عسكرية واقتصادية ودبلوماسية في المنطقة .
منذ اللحظات الأولى للأحداث، تحركت القيادة في المملكة العربية السعودية بسرعة ومسؤولية، حيث جرى التواصل المباشر مع قيادات دول دول الخليج العربي لتأكيد الدعم الكامل والوقوف صفاً واحداً في مواجهة التهديدات .. لم يكن هذا الموقف مستغرباً، فالمملكة كانت ولا تزال ركيزة أساسية في أمن الخليج واستقراره .
وعلى الصعيد العملي فتحت المملكة مطاراتها وأجواءها لدول الخليج في موقف يعكس عمق التضامن ووحدة المصير، كما تحرك الإعلام السعودي – الحكومي والخاص – لنقل الأحداث بمهنية عالية، مستضيفاً محللين وخبراء دوليين لتوضيح الحقائق وكشف أبعاد العدوان، في رسالة واضحة بأن المعركة ليست عسكرية فقط، بل إعلامية وسياسية أيضاً .
كما أن للمملكة ثقلاً استراتيجياً يجعل العديد من الدول المحورية في العالم الإسلامي، مثل باكستان وتركيا، تنظر إلى مواقف الرياض بعين الاعتبار، بحكم العلاقات المتينة والاتفاقيات والتنسيق المستمر معها .. وهذا يعكس المكانة التي تتمتع بها المملكة في محيطها الإقليمي والإسلامي .
إن ما نشهده اليوم يؤكد أن السعودية ليست مجرد دولة كبيرة في الجغرافيا، بل قوة مؤثرة في صناعة التوازنات الإقليمية .
ومع كل أزمة تظهر قدرتها على القيادة والحشد والدعم دفاعاً عن أمن الخليج والعرب والمسلمين .
وباختصار : فإن المارد السعودي عندما يتحرك فإنه يتحرك بثقل دولة وقوة أمة، حاملاً رسالة واضحة : أن أمن الخليج خط أحمر، وأن السعودية كانت وستبقى سنداً قوياً لأشقائها وحصناً منيعاً في وجه كل من يحاول العبث بأمن المنطقة واستقرارها .
ـــــــــــــــ
*أديب وكاتب كويتي




