في شهرٍ تتجلّى فيه القيم، وتصفو فيه النفوس، نفتح صفحات من نور لنستحضر سِيَر شخصياتٍ مكيةٍ صنعت أثرها بهدوء، وعملت بإخلاص، وخدمت مكة المكرمة وأهلها وقاصديها من حجاجٍ ومعتمرين، دون أن تبحث عن مالٍ يُجنى أو منصبٍ يُنال، بل جعلت من خدمة أقدس البقاع هدفًا ساميًا، اقتداءً بمؤسس هذه الدولة المباركة وأبنائه الملوك البررة – رحمهم الله جميعًا – الذين جعلوا خدمة أم القرى وضيوف الرحمن شرفًا ومسؤولية.
وأنا أقلب صفحات كتب تاريخ مكة المكرمة ، أوقفتني أسماء لشخصيات برزت وعملت بجد واجتهاد لخدمة مكة المكرمة وأهلها وقاصديها من حجاج ومعتمرين ، شخصيات لم تسع للبحث عن مال تجنيه أو منصب تصل إليه ، لكن هدفها انصب على خدمة أقدس البقاع مقتدين بمؤسس المملكة وأبناؤه الملوك البررة يرحمهم الله جميعا ، الذين جعلوا خدمة أم القرى وقاصديها هدف سام يسعون لتحقيقه دون النظر لمكسب مالي أو معنوي .
وطوال أيام شهر رمضان المبارك ، أدون بهذه الزاوية سيرا لشخصيات تركت بصمات واضحة في ذاكرة التاريخ تروي للأجيال قصصا تحكي إنجازات تحققت بالإصرار والعزيمة .
وفي زاوية شخصيات مكية لهذا اليوم ، أتحدث عن شخصية لعبت دورا رئيسيا في حياتي الصحفية ، كان استاذي ومعلمي ، استمعت إليه فعلمني ، أصغيت له فوجهني ، دخلت لأروقة الصحافة وأنا لا أعرف الفرق بين اللقاء والاستطلاع والحوار ، وبفضل الله وتوفيقه ، ودعمه وتشجيعه تعلمت وعرفت وحققت أهدافي ونلت شرف الالتقاء بشخصيات عدة .
شخصية اليوم هو الصحفي القدير واستاذ الأجيال الأستاذ فوزي عبدالوهاب مبارك خياط ـ رحمه الله ـ ، ابن مكة المكرمة والمولد بها ، و " أحد عشرين صحافيًّا محترفًا في تاريخ الصحافة السعودية خلال السبعينيات الميلادية " ، عشق الصحافة منذ صغره ، وكانت بدايته بها أثناء دراسته بالمدرسة العزيزية الابتدائية ، فعمل مراسلًا متعاونًا لصحيفة البلاد ينقل إليها أخبار المدرسة ، ثم مضى ينمي موهبته بالكتابة في صحف قريش قبل دمجها مع النـدوة ، والرائد، وعكاظ .
بدا حياته العملية موظفا بالبريد ، وكان أحد زملاء والدي ـ رحمه الله ـ بالبريد ، ورغبة من الخياط ـ رحمه الله ـ في تنمية موهبته الصحفية عمل متعاونا في جريدة النـدوة إبان رئاسة الأستاذ / حامد مطاوع ـ رحمه الله ـ لرئاسة تحريرها .
ورغم ترقية الأستاذ / فوزي ـ رحمه الله ـ لمنصب رئيس قسم بالبريد إلا أنه تقدم باستقالته ليتفرغ للعمل الصحفي الذي عشقه ، وابدع فيه طوال حياته ، وكانت له لمسات مميزة في الصحافة الرياضية ، كما عرف ـ رحمه الله ـ بكلماته الرومانسية عبر صفحة ( الكلمة نغم ) الأسبوعية ، وكتب زاوية ( على المكشوف ) ، في جريدة البلاد ، كما كتب الأدب الوجداني بزاوية ( كلام متعوب عليه ) ، وتحدث عن القضايا الاجتماعية بزاويته ( حديث الأثنين ) ، وارتبط بالناس والمجتمع من خلال ملحق ( أحوال الناس ) الذي كان يشرف عليه ويصدر كل اربع .
والأستاذ / فوزي خياط ـ يرحمه الله ـ لم يكن عاشقا للصحافة وعاملا بها ، بل دخل مجال الإذاعة وعمل إعداد برنامج إذاعي ، إضافة لمشاركاته في التلفزيون .
وعشقه للصحافة وتحديدا لجريدة النـدوة التي بدأ حياته العملية بها متدرجا من سلمها الأول حتى وصل لمنصب مدير تحرير ، ثم نائب رئيس تحرير ، أكسبته الكثير من الخبرات العملية التي أوصلته لمنصب رئيس تحرير جريدة النـدوة التي عشقها وقدم لها شبابه وفكره .
وبعد رحلة عمل طويلة في الصحافة ، ترك المناصب ومقاعدها وتفرغ لكتابة المقالات الاجتماعية والرياضية بالصحف المحلية ، غير أن الألم أجبره على التوقف عن الكتابة فترة .
وتوفي فجر يوم الأحد 29 ذي الحجة 1434 هــ / 3 نوفمبر 2013 ، ووري جثمانه مقابر المعلاة بمكة المكرمة عقب الصلاة عليه بالمسجد الحرام ظهرا .
رحمه الله واسكنه فسيح جناته وغفر له
ـــــــــــ
للتواصل :
ahmad.s.a@hotmail.com
ashalabi1380@




