يواصل الاتحاد العربي لألعاب القوى تقديم نموذجٍ إداري وفني يُحتذى به، من خلال قدرته اللافتة على تنفيذ أجندة بطولاته باحترافية عالية، رغم تعدد التحديات وتباين الظروف بين الدول ، وفي مشهدٍ يعكس نضج العمل الرياضي العربي،
هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة عملٍ مؤسسي قائم على التخطيط المسبق، والتنسيق المستمر، والتكامل بين الاتحاد العربي والاتحادات الوطنية، حيث تحوّلت البطولات إلى منظومة عمل جماعي تُدار بروح الفريق الواحد، لا بروح الجهود الفردية.
ويبرز هذا التميز جليًا في مرونة استضافة البطولات، حيث تتجلى روح التعاون العربي بأبهى صورها، عندما تبادر دولة ما إلى استضافة بطولة كخيار أساسي، أو حتى كبديل عند اعتذار دولة أخرى، في موقف يعكس وعيًا إداريًا متقدمًا، وإحساسًا عاليًا بالمسؤولية تجاه استمرارية البرامج الرياضية دون تعثر.
ولعل الاجتماع التنسيقي الأخير الذي عقده الاتحاد العربي لألعاب القوى مع اللجنة المنظمة لبطولة الشباب والشابات في تونس، يأتي كأنموذج عملي لهذا التوافق، حيث أكد الأمين العام للاتحاد العربي ماجد باسنبل أن الاجتماعات الدورية تمثل ركيزة أساسية لتوحيد الجهود، وإشراك جميع الأطراف المعنية، بما يضمن تنظيم بطولات تعكس تطور ألعاب القوى العربية.
كما يعكس هذا الاجتماع مستوى الاحترافية في التحضير، بدءًا من اختيار مدينة الحمامات لإقامة الوفود في بيئة تنظيمية متكاملة، مرورًا بأعمال تطوير ملعب رادس وتجهيزه بأحدث المعدات، ووصولًا إلى الجوانب الفنية الدقيقة مثل برامج مكافحة المنشطات، وتأهيل المدربين والحكام، وتوظيف الإعلام الحديث في نقل الحدث وتوثيقه.
هذا التكامل بين الجوانب الإدارية والفنية، لم يعد خيارًا، بل أصبح سمة ثابتة في عمل الاتحاد العربي بقياد الشهم العميد علي بن إبراهيم الشيخي وأعضاء مجلس إدارته ، الذين يدركون أن نجاح البطولة لا يُقاس فقط بحسن التنظيم، بل بقدرتها على تطوير اللعبة، واكتشاف المواهب، وتعزيز حضور ألعاب القوى في الوجدان العربي.
كما أن حرص الاتحاد على توحيد الرؤى مع الاتحادات الوطنية، وتفعيل قنوات التواصل المستمر، أسهم في خلق بيئة رياضية مستقرة، قادرة على مواجهة التحديات، وتحويلها إلى فرص نجاح، وهو ما نراه اليوم في استمرارية البطولات دون انقطاع، وبمستوى تنظيمي متصاعد.
إن ما نشهده اليوم في الاتحاد العربي لألعاب القوى، هو قصة نجاح تُكتب بحروف من تعاون، وتُدار بعقول احترافية، وتُنفذ بسواعد عربية مؤمنة بأن الرياضة جسر للتقارب، ومنصة لبناء الإنسان ، وأشير هنا إلى الأمانة العامة، بقيادة النشط الأستاذ ماجد باسنبل، وإلى القلب النابض المدير التنفيذي للاتحاد الأستاذ عبيد عبيد، الذي لا يترك شاردةً ولا واردةً إلا ويضعها في موضعها الصحيح.
ومع هذا النهج المتوازن بين التخطيط والتنفيذ، وبين المركزية والمرونة، تتجه ألعاب القوى العربية بثقة نحو مستقبل أكثر إشراقًا، مدعومة بروح عربية واحدة، تُؤمن أن النجاح الحقيقي لا يتحقق إلا بالعمل المشترك، والتكامل الصادق، والاستمرارية الواعية.
ـــــــــــ
*عضو لجنة الاعلام والعلاقات العامة والتسويق ، مدير الموقع الالكتروني للاتحاد




