حين نتأمل خريطة ألعاب القوى العربية، نجد أن للجامعة التونسية لألعاب القوى حضورًا لافتًا ومكانةً راسخة بين المؤسسات الرياضية العربية. فهي ليست مجرد جهة تنظيمية تدير اللعبة داخل تونس، بل مدرسة رياضية حقيقية تمتلك رصيدًا كبيرًا من الخبرات والكفاءات، أسهمت عبر سنوات طويلة في تطوير ألعاب القوى وصناعة أبطال وقيادات رياضية على مستوى عربي ودولي.
ومن هذا المنطلق، يستحق الاتحاد العربي لألعاب القوى التهنئة على وجود الجامعة التونسية لألعاب القوى كعضو فاعل ضمن منظومته؛ فهذه الجامعة تزخر بخبراء متخصصين في مختلف مجالات اللعبة، يتمتعون بالكفاءة والخبرة والقدرة التنظيمية العالية، إضافة إلى استعدادهم الدائم لاحتضان البطولات العربية وتنظيمها بأفضل صورة ممكنة، وهو ما شهدته العديد من التظاهرات الرياضية التي احتضنتها تونس بنجاح واقتدار ، وأنا اشهد على ذلك من خلال مشاركتي لغير مرة
ولعل من حسن الحظ أن تكون تونس إحدى محطات ألعاب القوى العربية، فهي بلدٌ يحبه العرب جميعًا من المحيط إلى الخليج؛ بلد يجمع بين جمال الطبيعة ودفء الإنسان، وبين التاريخ العريق وروح الضيافة الأصيلة. ولهذا نجد أن إقامة البطولات العربية لألعاب القوى في تونس تحظى دائمًا بإقبال واسع من الاتحادات العربية، فالمشاركة هناك لا تقتصر على المنافسة الرياضية فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى تجربة إنسانية وثقافية وسياحية ثرية.
فعندما يتوجه الرياضي أو الإداري أو الإعلامي إلى تونس للمشاركة في بطولة عربية، فإنه في الحقيقة يصيب ثلاثة عصافير بحجر واحد؛ فهو أولًا يشارك في تظاهرة رياضية مهمة تجمع نخبة أبطال العرب، وثانيًا يستمتع برحلة سياحية في بلد جميل تتنوع فيه المعالم الطبيعية والتاريخية، وثالثًا ينعم بكرم الضيافة التونسية الراقية التي يعرفها كل من زار هذا البلد العزيز.
وإلى جانب ذلك، تمتلك تونس بنية تحتية رياضية متميزة في مجال ألعاب القوى، من ملاعب ومنشآت وتجهيزات حديثة، إضافة إلى كوادر فنية وتنظيمية قادرة على إدارة البطولات بكفاءة عالية، وهو ما يجعلها وجهة مثالية لاستضافة مختلف البطولات العربية بمختلف فئاتها.
وبالقريب سنشهد استضافة تونس للبطولة العربية الحادية والعشرين للشباب والشابات لألعاب القوى، وهو حدث رياضي عربي مهم يترقبه عشاق اللعبة في مختلف الدول العربية. ومن هنا نقول: هنيئًا للعرب بعرسهم الرياضي القادم، ونجاحه يبدو مبكرًا قبل أن يبدأ؛ فالمؤشرات كلها قائمة ومبشرة، وأولها أن البطولة ستقام في تونس.
لهذا، لا عجب أن يتمنى الكثيرون أن تتكرر البطولات العربية لألعاب القوى في تونس، فـتونس خضراء… وقلوب أهلها خضراء، تتسع للجميع بمحبة ودفء وأصالة.
إنها تونس التي تجمع العرب حول مضمار واحد… يتنافسون بروح رياضية عالية، ويغادرونها بذكريات جميلة لا تُنسى.
ـــــــــــــــ
*عضو لجنة الاعلام والعلاقات العامة والتسويق مدير الموقع الالكتروني للاتحاد




