هناك قاعدة تقول " المصارحة قبل المطارحة " ، وتعني ضرورة النقاش والوضوح بصراحة تامة قبل طرح الفكرة والمطالبة بتنفيذها ، وهي قاعدة تسير عليها الكثير من الكيانات التجارية لكسب ثقة منسوبيها والوصول لأكبر قاعدة من العملاء ، وتستهدف بناء قاعدة صلبة من الثقة ومنع المشاجرة والقضاء على الضغينة ، وتعزيز السلام الاجتماعي وتصفية النفوس ، والتأكيد على التفاهم الذي تسوده المحبة .
غير أن هناك شركات مساهمة غير مدرجة ترى عكس ذلك ، فتعتبر أن المطارحة قبل المصارحة ، هي الخط الطريق الصحيح للوصول إلى الهدف ، فرئيس وأعضاء مجلس الإدارة يرون أنهم الأفضل وهم وحدهم أصحاب القرار فلماذا يفتحون المجال للمساهمين لإبداء آرائهم أو طرح أفكارهم !
وتأتي النتيجة غياب كامل للمصارحة ، ينتج عنه تضاءل الشفافية ، وغياب الثقة ، وتأثر نمو الشركة وتوسعها ، وتدهور الأداء المالي خاصة إذ لم تتبنى الشركة ممارسات حوكمة قوية .
وينبغي على رئيس وأعضاء مجلس الإدارة أن يكونوا أكثر مصارحة مع المساهمين ، ويلتزموا بأعلى درجات الشفافية والافصاح الدقيق عن أداء الشركة ، ماليًا وإداريا ليس من خلال تقارير تدون يتم طرحها على شكل دوريات سنوية ، أو خلال اجتماعات الجمعيات العامة ، فمجلس الإدارة ملزم بتقديم معلومات صادقة للمساهمين في جميع الأوقات ، واطلاعهم على المخاطر والتحديات الاستراتيجية التي تواجه الشركة ، لضمان استمرارية الثقة وحماية المصالح ، وتعزيز استدامة الشركة ونموها.
ومن " أبرز أدوار مجلس الإدارة في المصارحة والشفافية:
الإفصاح المالي والتشغيلي في إعداد قوائم مالية سنوية وربع سنوية دقيقة، وتوفير تقارير مفصلة عن الأنشطة، والوضع المالي، ومقترحات توزيع الأرباح.
إطلاع المساهمين على المخاطر: مناقشة المخاطر المحتملة، والتحديات، والفرص الاستثمارية بشفافية، لضمان فهم المساهمين للتوجهات المستقبلية.
التواصل الفعال: ضمان تواصل مبني على الفهم المشترك للأهداف الاستراتيجية، ونقل آراء المساهمين ومناقشتها داخل المجلس.
الشفافية في الحوكمة: الالتزام بمبادئ الحوكمة الرشيدة، والافصاح عن أي تعارض في المصالح، وتطبيق إجراءات رقابية داخلية.
الجمعيات العامة: تقديم المعلومات اللازمة والمتاحة للمساهمين قبل اجتماعات الجمعية العامة بوقت كافٍ، لتمكينهم من اتخاذ قرارات مدروسة " .
إن ما يحتاجه المساهمون في الشركات المساهمة خاصة الغير مدرجة منها ، لا ينحصر في عائد السهم ، وإن كان هذا أمرا مطلوبا ، لكنهم بحاجة لمعرفة ما إذا كانت شركتهم تقع في بيئة استثمارية آمنة تضمن حقوقهم المالية ، وتتوفر بها عناصر بشرية مؤهلة علميا وعمليا ، تدرك قيمة الأمانة التي تحملها ، وتعمل على توفير الشفافية والإفصاح عن المعلومات ، ولا تسير على أسلوب " ممنوع الدخول لغير المختصين " ، و " معلومات سرية " !
والناجحون وحدهم هم من يجلعوا " المصارحة قبل المطارحة " شعارا يسيرون عليه ، لا شعارا يردد بالكلمات ويغيب بالأعمال .
وحقوق المساهمين هي أمانة شرعية وقانونية في ذمة رئيس وأعضاء مجلس الإدارة ، يجب عليهم أن يلتزموا بواجب المؤتمن ، ويكونوا أهل لها ، لا يسيرهم مدير تنفيذي يستغل منصبه فيعين ابنه بوظيفتين في آن واحد ، ويعمل على تعيين صديقه دون شروط وظيفية محددة ، ثم ينهي علاقته الوظيفية بالشركة بعد الاختلاف معه دون إبدا الأسباب .
ختاما : إن نجاح بعض الشركات وفشل بعضها الآخر ، عائد إلى عدة عوامل داخلية ، وأخرى خارجية مدروسة ، بينما تفشل أخرى بسبب إهمال هذه العناصر الأساسية، فتأتي النتيجة تخبط في القرارات وخسائر مالية ، والسبب يعود للاعتماد على أشخاص غير مؤهلين للقيادية ، وأخرين يحملون مؤهلات مزورة .
إن المصارحة قبل المطارحة والشفافية والوضوح ، هم الركيزة الأساسية والجوهرية لنجاح الكيانات .
أما أسلوب الابتسامة الصفراء ، ثم الخديعة فلا مكان له داخل الكيانات التجارية الراقية .
ــــــــــــ
للتواصل :
ahmad.s.a@hotmail.com
ashalabi1380@




