علمتنا الحرب نعم علمتنا تلك الحرب الإيرانية الآثمة والغادرة على دول الخليج العربي أن التماسك ليس خياراً ترفيهياً بل هو صمام الأمان .. وأن التعاضد بين الأشقاء هو السور الذي لا يُكسر مهما اشتدت العواصف .. في لحظات الخطر تتلاشى الخلافات الصغيرة وتعلو راية المصير المشترك فنقف صفاً واحداً كأننا جسد واحد لا يقبل الانقسام .
علمتنا الحرب أن الاعتماد الحقيقي يبدأ بالتوكل على الله ، ثم بالثقة بقياداتنا وبقوة جيوشنا وبوعي شعوبنا أيقظت فينا يقيناً راسخاً بأن الأوطان لا تُحمى بالشعارات بل بالعزيمة والإخلاص والعمل الجاد .
علمتنا الحرب أن الرجال لا تُقاس أقوالهم في أوقات الرخاء ، بل تُعرف معادنهم في الشدائد والمحن .. هناك حيث تضيق الخيارات يظهر الصادق من المدّعي والثابت من المتلون والمخلص من المتراجع !!
علمتنا الحرب أن أعمال الخير التي قدمتها دول الخليج عبر عقود لم تكن عبثاً ولا ترفاً بل كانت استثماراً في القيم وفي المكانة وفي احترام الشعوب فالخير لا يضيع وإن تأخر أثره، لكنه يبقى شاهداً على أصالة المواقف .
وعلمتنا أيضاً أن دول الخليج لم تعد كما كانت بل نضجت سياسياً وتقدمت فكرياً وتطورت إعلامياً حتى أصبحت رقماً صعباً في المعادلة الإقليمية والدولية .. لم تعد مجرد دول تتلقى الأحداث بل أصبحت تصنع مواقفها بثقة ووعي .
علمتنا الحرب درساً قاسياً لكنه صادق : أن من يخذلك في أوقات الشدة فقد اختصر عليك الطريق وأعفاك من أعباء الوهم وكشف لك حقيقة المواقف دون تجميل .. فليس كل من اقترب كان ناصراً ولا كل من ابتعد كان خاسراً !!
كما كشفت الحرب حجم العداء المتجذر في سياسات النظام الإيراني تجاه دول الخليج والعالم العربي عداء لا تحكمه المصالح بقدر ما تغذيه الأوهام والأطماع وهو ما يستدعي مزيداً من اليقظة والوحدة والحزم !!
وعلّمتنا الحرب أيضاً أن في خضم الصراعات تتقاطع المصالح وتتشابه الأساليب حتى يبدو لبعض الناس أن خصوماً مختلفين قد يلتقون في النتائج أو يتشابهون في الأدوات وهو ما يفرض علينا وعياً أعمق وفهماً أدق لما يجري حولنا بعيداً عن التبسيط أو الانجرار خلف الشعارات .
ختاماً :
لم تكن الحرب مجرد مواجهة عابرة ، بل كانت مدرسة قاسية ، خرجنا منها بوعي أكبر ، وبوحدة أمتن ، وبإدراك أعمق أن قوتنا في تماسكنا ، وأن مستقبلنا يُصنع بإرادتنا ، لا بردود أفعالنا .




