ليس اليتيم رقمًا في سجلٍ خيري، ولا وسيلةً لتحصيل التبرعات، بل هو أمانة إنسانية عظيمة، اختبر الله بها ضمائر الناس قبل قدراتهم. فقدانُه للسند لا يعني أن يُترك فريسةً للإهمال أو الاستغلال، بل يستوجب أن نكون له سندًا صادقًا يعوّضه بعض ما فقد، لا أن نضيف إلى جراحه جرحًا جديدًا.
إن كفالة اليتيم في جوهرها عبادة قائمة على الإخلاص، لا على المظاهر. وكل انحرافٍ عن هذا المعنى—سواء بالإهمال، أو التقصير، أو استغلال اسمه لجمع الأموال دون وصولها إليه—هو خيانة للأمانة قبل أن يكون مخالفةً للنظام. فكم من يتيمٍ حُرم حقه باسم الرعاية، وكم من دعمٍ ضاع بين الأرقام دون أن يلمس حياته!
المشكلة لا تكمن في قلة الموارد، بل أحيانًا في غياب الضمير. حين تتحول بعض الجهات إلى واجهة شكلية، يُهمّش فيها اليتيم، ويُقدَّم المال على مصلحته، فإننا أمام خطرٍ أخلاقي قبل أن يكون إداريًا. وهنا تتضاعف المسؤولية على كل من له سلطة أو دور: أن يتقي الله، وأن يضع مصلحة اليتيم فوق كل اعتبار.
حماية اليتيم تعني:
• ضمان وصول الدعم إليه كاملًا دون نقص أو تلاعب
• مراقبة الجهات المسؤولة ومحاسبة المقصّرين
• تقديم الرعاية النفسية قبل المادية
• حفظ كرامته من الاستغلال الإعلامي أو العاطفي
المجتمع الواعي لا يكتفي بالعطاء، بل يسأل: أين يذهب هذا العطاء؟ وهل أحدث فرقًا حقيقيًا؟ فالمحاسبة هنا ليست تشكيكًا، بل حماية لحق الضعيف.
في النهاية، اليتيم ليس بحاجة إلى شفقة مؤقتة، بل إلى عدلٍ دائم. ومن أراد الأجر العظيم، فليحفظ الأمانة كما أمر الله، وليعلم أن أعظم القربات لا تُقبل إذا شابها ظلم أو استغلال. إنها مسؤولية ثقيلة… لكنها طريقٌ إلى شرفٍ لا يبلغه إلا الصادقون.
قهر اليتيم من أبشع الظلم الذي يهتز له عرش الرحمن،





