الثلاثاء, 15 جمادى الآخر 1443 هجريا.
الظهر
11:31 ص
شاهد الآن
الثلاثاء, 15 جمادى الآخر 1443 هجريا, 18 يناير 2022 ميلاديا.
المشاهدات : 550
التعليقات: 0

عندما يكون الإعلام بأيدي الآخرين

عندما يكون الإعلام بأيدي الآخرين
https://shahdnow.sa/?p=159989
شاهد الآن
بقلم : د . نافل بن غازي النفيعي

غاب العصر الذي كانت فيه صحافة الورق والحبر تحتكر الإعلام وتتربع على عرشه. انهارت إمبراطوريات، وتزعزعت قواعد احتكار الخبر، التي كانت تنفرد بها ما أصبح متعارفاً عليها باسم “وسائل الإعلام المكتوب”. انهارت أيضاً قدرة الصحافي نفسه على الاحتكار وممارسة ديكتاتوريته في التفرد والتحليل.
نحن في عصر صار فيه كل مَن يحمل هاتفاً جوالاً أو لوحة مفاتيح محللاً ومخبراً وصحافياً. ولا يقتصر الأمر على هذه الفئة ممن نحب فنحن، أهل -المهنة التقليدية- نسميهم -هواة الإعلام-لقد بلغ الأمر حداً صارت معه للقادة والرؤساء «منابر» على تويتر وفيسبوك تغنيهم عن مغازلة الصحافيين والتقرب منهم، لكسب ودّهم وإيصال ما يريدون أن يسوّقوا له من أخبار وإشاعات. فوسائل الإعلام هي الكيان الأقوى على وجه الأرض، لديهم القدرة على جعل المذنب بريء وجعل الأبرياء مذنبين، وهذه هي السلطة لأنها تتحكم في عقول الجماهير.. مالكوم إكس. ولذا برزت مكانة الإعلام ومكانته وهو ماجعل الدول تُعيره جُل اهتمامها وعنايتها نظرًا لاهميته ودوره الرئيسي في إظهار الوجه المُشرق للبلاد، بالإضافة للذود عنها عندما يتم مُهاجمتها من خلال وسائل الإعلام المعادية، او بعض الأشخاص الحاقدين والحاسدين الذين يُحاولون التقليل من شأنها وإنجازاتها.
فلقد كان هناك عصر تستطيع فيه جريدة أن تخلع حاكماً. جريدة -الموند- كانت مثالاً في فرنسا. جريدة -النهار-مثال آخر في لبنان. و-واشنطن بوست- طبعاً، بطلة فضيحة «ووترغيت». اليوم صار رئيس أميركا، المتربع على عرش تويتر، يفاخر بأنه لولا هذه الوسيلة المتاحة بين يديه كل صباح لما استطاع الوصول إلى البيت الأبيض. لم يعد دونالد ترمب يتردد في شن الحرب على مواقع كانت تعد نفسها محصنة، مثل جريدة «نيويورك تايمز» وشبكة «سي إن إن»، ويصفها بـ “الإعلام الكاذب” .. جريدة الشرق الاوسط العدد14838.
لقد عرف المجتمع المعاصر نقلة تكنولوجية نوعية نتج عنها بروز ظاهرة إعلامية جديدة تميزت عن سابقتها بالعديد من المزايا بدءًا بالمفهوم وصولا إلى الوسائل والسمات والخصائص، حيث أخذت تلك الظاهرة عدة تسميات والتي من بينها الإعلام الجديد، هذا الأخير الذي تعددت استخداماته وتباينت من وسيلة إلى أخرى، بالنظر لشساعة البيئة الإعلامية التي يحتويها، والتي لا تعرف حدودا لا زمانية ولا مكانية، خاصة ما تعلق بعناصر العملية الاتصالية، أين صعبت التفرقة بين من هو المرسل ومن هو المستقبل في وسائل الإعلام الجديد، مع تنوع في المحتوى المتداول بحرية مفرطة، ما جعله يتميز بعدة خصائص مقارنة بالإعلام التقليدي، ما مكنه من منافسة أكبر الوسائل الإعلامية التقليدية في العديد من القضايا والأحداث، مما استوجب على تلك الوسائل الاستعانة به وفقا لما يجعله مكملاً إعلاميا لمضامينها الإعلامية لا منافسا لها، وفي ظل تلك الظاهرة وتطورها من حين إلى أخر.. علاوة محمد.
فللإعلام تأثير قوي في كافة مجالات الحياة، وهو سلاح ذو حدين، فقد يكون ايجابيا متى كان هدفه الصالح العام واعتمد نقل المعلومة الصحيحة والنقد البناء، وقد يكون سلبياً متى بحث عن تحقيق المصالح الشخصية واعتمد على الإثارة الممقوتة، التي تؤدي لزرع بذرة الخلافات واثارة المشاكل، والفتن بين أطياف المجتمع. وهو سلبي اذا اعتمد على نقل المعلومة الخاطئة والتشكيك فيما يحققه الآخر والفبركة الصحفية في نقل الخبر أو الرأي وهذا النوع من الاعلام مرفوض من العقلاء.. محمد الدويش.
ولكن للأسف بأن بعض وسائل الإعلام تقوم باستقطاب إعلاميين ليسوا من بني جلدتها، وقد يكون لهم ماضي مُظلم ضد بلادهم وقادة بلادهم، بل منهم من كان يسخر ويتهكم على عادات وتقاليد بلادهم، وإزداد الأمر سواءً إلى القدح في الاعراض، والنجاحات التي تقوم بها بلادهم. ويُعد ذلك ضعفًا للقائمين على الإعلام، ويزداد الوضع خطورةً وسواءً إذا بداء أولئك الإعلامين الأجانب باستبعاد أبناء الوطن المُخلصين لتلك البلاد.. والأدهى والأمر إذا بداء أولئك المحسوبين على الإعلام بدس السم في العسل وإظهار مساوىء تلك الدولة من خلال إبراز الجوانب السلبية على مختلف الاصعدة. وتصبح تلك الدولة في مكانة لاتُحسد عليه. وعندما يكون هناك عمل او حدث إيجابي تجد أولئك المندسين لايتطرقون إليه إلا على استحياء و مضض وكأنه حدثًا عابر رغم اهميته. فذلك خُذلان ليس بعده خذلان.. وهو مايُقلل من مكانة تلك البلاد.
فالوسيلة الإعلاميّة الفاعلة، والمُهمّة، هي تلك الوسيلة التي تُحقِّق أعلى نِسَب الانتشار، والتأثير في المجتمع، وهذا يتطلَّب دراسة مُتعمِّقة، وفهماً للمجتمع، والإعلام في آن معاً؛ فوسائل الإعلام ليست مُؤسَّسات معزولة عن مجتمعها ومحيطها، كما لا يمكن أن تنجح وسيلة إعلاميّة دون العمل على نَسْج المضامين، والرسائل بأسلوب العَرْض المُقنِع، والمُشوِّق للفئة الجماهيريّة المَعنيّة بها، ويُعتبَر تعدُّد وسائل الإعلام، وتنوُّع أنماط عَرْضها للمحتوى دليلاً على تنوُّع الجماهير؛ إذ إنّ لكلّ فئة جماهيريّة في المجتمع ما ينسجمُ معها من قنوات، وصُحف، ومجلّات، وإذاعات، فمُحصِّلة هذه العمليّة الاتِّصالية بين مُنشِئي المحتوى، والمُتلقِّين له هو تنمية شعور، أو سلوك مُعيَّن نحو الرسالة المُقدَّمة، حيث إنّ الإعلام يُروِّج فكرة، أو مُنتَجاً، أو قناعة ما، والجمهور يبدأ بتبنِّي هذه القناعة تدريجيّاً.. فلن يقوم بذلك إلا أبناء الوطن؛ فهم على سواعدهم تُبنى الأوطان، كونهم ترعرعوا فيه..إيمان الحياري.
فتعاون ابناء الوطن واجب وطنى على كل فرد، حيث إن للوطن علينا حقًا يتمثل في رعايته وحمايته والمشاركة بكل ما يحقق ذلك، حيث يتعاون أبناء الوطن الواحد لمواجهة الأعداء المتربصين، والذين يتآمرون من أجل النيل من أرضه وثرواته، ويكون التصدي للأعداء هو الهم الأكبر لكل مواطن، كلٌ في مجاله وتخصصه.. فلن ينهض بالوطن إلا أبناءه الأوفياء وماسواهم لاهم له إلا المصلحة المادية والشخصية، فعندما تتوقف تلك المصلحة ينقلب ذلك الوافد على عقبيه، ويكشر عن أنيابه ويهاجم تلك البلاد التي نعِم من خيراتها. ومن هنا وجب على الجميع الالتفاف حول قيادة وطنه وابنائه البرره وعدم الوثوق بالآخرين من خارج الوطن مهما اظهروا التملق والتزلف وإدعاء المحبة.. فاجتماع السواعد يبنى الوطن واجتماع القلوب يخفف المحن والتعاون هو قانون الطبيعة.. إن التعاون قوة علوية تبني الرجال وتبدع الأشياء.
لذا حريٌ على الدول ان تحرص على ان يكون إعلامها وطنيًا خالصًا. فأبناء الوطن الشرفاء لهم دورٌ كبير في تنمية وبناء المُجتمع، ولا يقتصر دورهم على مَجالٍ مُحدّد، بل يتقاطع مع جميع المجالات الاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة، ومُختلف قطاعات التنمية.
-خبير استراتيجي ومختص في العلاقات التاريخية بين الدول

التعليقات (٠) أضف تعليق

أضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com