في هذا العام، تعلمت درسًا ثمينًا لم يأتِني من كتب أو نصائح الآخرين فقط، بل من تجربتي الشخصية ومن أعماق نفسي أيضًا.
كنت أظن في السابق أن أي تغيّر في نبرة شخص أحبه، حتى لو كان بسيطًا لا يكاد يُذكر، مبرر كافٍ للزعل. كنت أفسر كل اختلاف على أنه نقص، وكل فتور على أنه ابتعاد متعمد. لكن مع مرور الوقت، عدتُ أذكّر نفسي بحقيقة كنت أعرفها من قبل، لكنني لم أكن أطبّقها: الإنسان لا يثبت على حال واحد.
نحن جميعًا نتغير دون أن نشعر. يومنا يؤثر فينا، وضغوطنا تغيّرنا، والذي بداخلنا أحيانًا يخرج بأسلوب لا يشبهنا أبدًا. ليس لأن قلبنا تغيّر، بل لأننا تعبنا. كم مرة تكلمنا بطريقة لا تمثلنا حقًا؟ وكم مرة فهمنا شخصًا آخر خطأً، وهو لا يدري ما كان يدور في داخله؟
الحقيقة أن كثيرًا من المواقف لا تنبع من نية سيئة، بل من ثقل غير مرئي. ليست كل قسوة مقصودة، وليس كل تغيّر يعني برودًا.
لهذا السبب، قررت أن أغيّر نظرتي:
• ليس كل شيء يستحق أن نقف عنده.
• وليس كل تصرف يجب أن نفسّره على أسوأ احتمال.
اليوم، أعطيت نفسي عهدًا جديدًا:
سأترك لكل شخص مساحته التي يكون فيها على طبيعته دون تقييد أو محاسبة دائمة. لن أحاسبه على كل ما يصدر منه، إلا إذا تجاوز الحد الذي لا يمكن السكوت عنه. وحتى لو قرر أحدهم أن يبتعد، فسأتركه باحترام، وأعطيه مساحته دون عتب أو شد. فالقرب لا يُفرض، والمشاعر لا تُطلب.
وفي الختام أدركت حقيقة عميقة:
ليس كل بعد خسارة.
بعض البعد إنقاذ، لا نفهمه إلا بعد فوات الأوان.
وبعض النهايات تكون رحمة، حتى لو بدت في البداية ثوبًا من الفقد.



