في قلب “هجر” العريقة، ومن رحاب جامعة الملك فيصل، انطلقت تظاهرةٌ استثنائية لم تكن مجرد فعالية عابرة، بل كانت جسرًا ثقافيًا يمتد من نبع النخيل الباسق ليطال قارات العالم أجمع؛ فـ برعاية كريمة من سعادة رئيس الجامعة أ.د. عادل بن محمد أبو زناده، وبشعارٍ اختزل الرؤية والطموح “العالم في كفو”، جاء معرض (اكسبو كفو) بنسخته الأولى؛ ليكون بمثابة “مجرّة” تلتقي فيها الحضارات، ومنارةً تشعُّ معرفةً وإلهامًا في سماء عمادة شؤون الطلاب.
ولم يكن لهذا الحدث أن يتلألأ بهذا الألق لولا الله ثم قلوبٌ نابضة بالشغف؛ حيث جسّد فريق العمل خلف الكواليس المعنى الحقيقي للاحترافية والوفاء، فـ منذُ اللحظات الأولى للتخطيط، تحول الفريق إلى خلية نحلٍ لا تهدأ، صاغت بجهودها تفاصيل هذا المحفل، بدءاً من رسم ملامح “منطقة الثقافات” التي قدم فيها الطلبة حضاراتٌ مُتعددة، وصولاً إلى تنظيم المسارات التي جعلت الزائر يسير في رحلةٍ كونية تتماهى فيها الحدود وتتلاشى المسافات، في مشهدٍ يعكس روح الفريق التي هي الوقود الحقيقي لكل نجاح.
ولأن هذه المجرّة لا تكتمل إلا بنور العقل، فقد حرص الفريق المنظم على أن يعانق الحدث محراب العلم والحوار؛ ففي زوايا المعرض، أقيمت سلسلة ثرية من الجلسات الحوارية والمحاضرات العلمية التي امتدت إلى أربعة أيام متتالية، متجاوزةً عشر جلسات نوعية أثرت المحتوى المعرفي للحدث؛ لقد كان الفريق بمثابة المايسترو الذي أدار هذا التناغم بين المعرفة والترفيه، محولاً الأجواء إلى مرصدٍ فكري يجعل من المعرض رحلةً عقليةً توازي في عمقها رحلتها الثقافية.
هذا الإتقان في التجهيز تجلى بوضوح في المعرض الصحي (اكسبو هيلث تك)، الذي قدم صورة مشرفة للوعي والابتكار، بالإضافة إلى منطقة المسرح التي كانت القلب النابض بالعروض والإبداع، ومنطقة الفعاليات التي وضعت فيها بصمات الفريق لمساتها التفاعلية لاستقطاب الزوار بمختلف اهتماماتهم. ولأن الثقافة لا تكتمل إلا بـ لغة الطعام؛ فقد أشرف المنظمون على مدارٍ فريد، تعانقت فيه عراقة المطبخ الأحسائي بالأطباق العالمية، بينما طافت رائحة القهوة الأصيلة في الأرجاء كرمزٍ للضيافة السعودية التي تظل هي الشمس الثابتة في سماء هذا المحفل.
لقد رسمت جامعة الملك فيصل في (اكسبو كفو) لوحةً كونية متكاملة، تداخلت فيها المعرفة بالمتعة، والتراث بالابتكار، إن هذا المعرض لم يكن مجرد حدث تنظيمي، بل كان تجسيداً لقوة العمل الجماعي التي أثبتت أن “كفو” أصبحت اليوم مركزاً لجاذبية الإبداع، تصنع من طلابها وفريقها نجومًا لا تكتفي باستضافة العالم، بل تقوده بروحٍ واثقة وطموحٍ يعانق عنان السماء.




