في قلب سوق “البلد” العتيق، حيث تختزل الزوايا قصصاً من عمر مدين، يقف “بيت شقير” شامخاً على مساحة لا تتجاوز 110 أمتار مربعة، ليكون خير شاهد على كيف تصنع المساحات المتواضعة أعظم الإرث.
طوابق تروي تاريخاً عمودياً
قبو، دور أرضي، طابق نصفي، دور أول، دور ثانٍ، وسطح علوي.. ستة مستويات في مبنى واحد، لم تأتِ عبثاً بل جاءت كأجمل تطبيقات الهندسة التلقائية التي أتقنها أجدادنا في استثمار كل سنتيمتر، وتوفير التهوية الطبيعية دون حاجة لأجهزة.
ما لا تعرفه عن جدرانه
الأحجار المحلية لم تغادر جبال الطائف إلا لتصبح جدراناً، وأخشاب “العتم” و”العرعر” حملت أسقفاً لقرون، بينما صمد خشب “التيك” الصلب في نوافذه وأبوابه أمام عوامل التعرية، متحداً الزمن.
الرواشين… حين يتكلم الخشب
ثلاثة رواشين بارزة تزين الواجهة الرئيسة، لم تأت للزينة وحدها، بل لتؤدي دوراً عضوياً في تلطيف الحرارة، وتحكي في نقوشها المستوحاة من بيئة الطائف قصة حرفيين كان الخشب في أيديهم أنغاماً.
ترميم لا يمس الروح
في ورشة الترميم، قاوم القائمون المساس بهوية البيت، فأعادوا بناء الأسقف بخشب “الأثل” كما كانت، وأحيوا أرضيات “الدكة الجيرية” بعزل إيبوكسي ذكي، ولم يبقِ المدخل الحجري إلا على طبيعته الصامدة. ولم يمنعهم الحرص على الأصالة من إضافة 12 وحدة تكييف وكاميرات مراقبة، ليجتمع الماضي العريق مع خدمات الحاضر.
رحلة لا تنتهي
بيت شقير اليوم ليس مبنى للزيارة فقط، بل هو نموذج مصغر لرؤية المملكة في تسيير بيوتها التاريخية نحو قوائم التراث العالمي، بإشراف هيئة التراث التي ترمم ما تبقى من ذاكرة العمران، ليبقى الطائف على خريطة لا تغيب عنها الشمس.





