في زمنٍ لم يعد فيه الإعلام مجرد ناقلٍ للحدث، بل شريكًا في صناعته، يبرز الدور الحقيقي للمندوب الإعلامي كصانعٍ للأثر، لا مجرد ناقلٍ للصورة. ومن هنا، لم يكن حضور الإعلام في البطولة العربية للشباب والشابات مجرد تغطية عابرة، بل مشروعًا متكاملاً كُتب بعناية، ونُفّذ بروح الفريق، فصنع حضورًا لافتًا امتد أثره حتى ما بعد الختام.
ونحن في صحيفة شاهد الآن نؤمن بالدور الريادي للإعلام في تسليط الضوء على مختلف الأنشطة الرياضية، لا سيما الإقليمية منها وعلى مستوى الوطن العربي. لذلك، نقدّم هذه السلسلة من اللقاءات مع المشاركين في تنظيم البطولة العربية الـ21 للشباب والشابات، التي اختُتمت في تونس الأسبوع المنصرم، لنقترب أكثر من كواليس العمل، ونرصد تفاصيل لم تُروَ، ونكشف للقارئ كيف تُدار الأحداث الكبرى خلف الستار.
في هذا الحوار، نفتح نافذة صادقة على تجربة إعلامية ثرية، نتلمّس من خلالها ملامح العمل الاحترافي، ونقرأ بين سطورها كيف يمكن للإعلام أن يصنع الفارق… ويمنح الحدث حياته المتجددة ، بالحوار مع المندوب الإعلامي للبطولة الأستاذ صفوان الهندي اليكم ماجاء في حديثه :
مبارك نجاح البطولة.. كمندوب إعلامي ماذا أضفت للبطولة؟
منذ تكليفي كمندوب إعلامي، حرصت على وضع خطة إعلامية متكاملة تهدف إلى تعزيز الحضور الإعلامي للبطولة على المستوى العربي، عبر بناء خطاب إعلامي موحّد يعكس قيمة الحدث وأهميته، ركزنا على إنتاج محتوى احترافي يُبرز جهود اللجان المنظمة، ويُسلّط الضوء على المنتخبات المشاركة وأبرز نجومها، من خلال إعداد رسائل إعلامية مدروسة وتوزيعها على مختلف المنصات ووسائل الإعلام العربية، هذا العمل ساهم في خلق زخم إعلامي مبكر استمر حتى ختام البطولة، وجعل الجمهور يعيش تفاصيل الحدث لحظة بلحظة.
النشرة كانت من اهم ادواتنا في البطولة

اصدرتم في البطولة العربية للشباب والشابات نشره إعلامية وعقدتم مؤتمرا صُحفيا لاقى صدى كبير حدثنا عن قصة تلك النشرة ، وهل شهد المؤتمر الصحفي إقبالاً كما هو متوقع؟
النشرة الإعلامية كانت من أبرز أدواتنا، حيث صُممت لتكون مرجعاً شاملاً ومتكاملاً للإعلاميين وللوفود المشاركة، إذ تضمنت برنامج البطولة، وتاريخها، وأهم الأرقام القياسية، إلى جانب معلومات تعريفية عن تونس، وملعب رادس، وفنادق البطولة، وكذلك نبذة عن اللجنة العليا المنظمة، مع فقرات إعلامية متنوعة، وقد حرصنا على تقديمها بإخراج أنيق يعكس هوية الحدث ويواكب المعايير الحديثة في النشر الإعلامي.
أما المؤتمر الصحفي الذي أقيم قبل انطلاق البطولة بيومين، فقد شهد حضوراً لافتاً من ممثلي وسائل الإعلام التونسية، إلى جانب تفاعل ملحوظ من الحضور، ما يعكس الاهتمام المبكر بالبطولة، وأسهم في تعزيز انتشارها إعلامياً قبل صافرة البداية.
ما رأيك في تعاون باقي اللجان مع متطلبات الإعلام؟
بكل موضوعية، كان هناك تعاون كبير ومثمر من جميع اللجان، سواء التنظيمية أو الفنية أو السكرتارية، الجميع عمل بروح الفريق الواحد، مع حرص واضح على تلبية احتياجات الإعلاميين وتسهيل مهامهم، وهو ما انعكس إيجاباً على جودة التغطية الإعلامية وساهم في تقديم صورة مشرفة تليق بالبطولة.
الجامعة التونسية كانت صديقة للاعلام

كيف تقيم تعامل اللجنة المنظمة والجامعة التونسية لألعاب القوى مع الإعلام؟
التعامل كان احترافياً بدرجة عالية، حيث لمسنا دعماً متواصلاً من اللجنة المنظمة، وكذلك من مسؤولي الجامعة التونسية لألعاب القوى، وكان لحضور القيادات، سواء رئيس الاتحاد أو الأمين العام أو المدير التنفيذي، أثر إيجابي في تسهيل الإجراءات ودعم العمل الإعلامي ميدانياً، وأغتنم هذه الفرصة لتقديم الشكر لرئيس الاتحاد العربي العميد علي الشيخي، والأمين العام ماجد باسنبل، والمدير التنفيذي الأستاذ عبيد عبيد، وجميع أعضاء مجلس الإدارة على متابعتهم الدقيقة وحرصهم المستمر على نجاح جميع تفاصيل العمل.
نطالب باستمرار تواجد المندوب الإعلامي

وصلتم بالإعلام لمنعطف ممتاز، هل تتوقع خطوات أكبر مستقبلاً؟ وما متطلبات المرحلة القادمة؟
بلا شك، ما تحقق يُعد نقطة انطلاق مهمة، ويمكن البناء عليه لتحقيق قفزات نوعية مستقبلاً، المرحلة القادمة تتطلب تطوير البنية الإعلامية بشكل أعمق، خاصة في جانب التحول الرقمي، وتوسيع الشراكات مع المنصات الإعلامية الحديثة، إلى جانب الاستثمار في تدريب الكوادر الإعلامية المتخصصة في ألعاب القوى، كما أنّ استمرار وجود مندوب إعلامي لكل بطولة يُعد خطوة استراتيجية مهمة يجب الحفاظ عليها وتطويرها، بما يضمن استمرارية العمل المؤسسي الإعلامي.
في رأيك، ماذا ينقص البطولات العربية إعلامياً؟
هناك مجموعة من العناصر التي يمكن تطويرها لتعزيز الحضور الإعلامي، من أبرزها:
إنشاء مراكز إعلامية متكاملة مجهزة بأحدث التقنيات
تحسين جودة النقل التلفزيوني وزيادة عدد القنوات الناقلة
تعزيز التغطية عبر فرق إعلامية متخصصة وتوفير مصورين محترفين
إنتاج محتوى مرئي احترافي، مثل الأفلام الوثائقية والتقارير اليومية
بناء استراتيجية تواصل مستدامة مع الإعلاميين قبل وأثناء وبعد البطولة
تفعيل دور الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي بشكل أكثر احترافية
هذه الجوانب مجتمعة ستسهم في الارتقاء بجودة المنتج الإعلامي للبطولات العربية بشكل ملموس.
أدعموا الاعلام لأنه شريك نجاح
رسالتك إلى الاتحاد العربي والاتحادات الوطنية؟
رسالتي هي الاستمرار في دعم الإعلام باعتباره شريكاً أساسياً في نجاح أي بطولة، وليس مجرد عنصر مكمل، ما تحقق في هذه النسخة يؤكد أنّ الاستثمار في الإعلام ينعكس مباشرة على انتشار اللعبة وتعزيز حضورها جماهيرياً، كما أدعو إلى توحيد الجهود بين الاتحادات الوطنية العربية، وتبني استراتيجيات إعلامية حديثة تواكب التحول الرقمي، بما يليق بمكانة الرياضة العربية لاسيما ألعاب القوى وطموحاتها المستقبلية.





