في ليلة حافلة بالجمال الفكري والرؤى الأدبية العميقة، احتضنت جمعية الثقافة والفنون بالطائف أمسية ثقافية استثنائية حملت عنوان: «الأدب وبناء الوعي: كيف يصنع النص إنسانًا مختلفًا»، وذلك بحضور مدير الجمعية الأستاذ فيصل الخديدي، ونائب رئيس نادي ملتقى المبدعين الثقافي، إلى جانب نخبة من المثقفين والمهتمين بالشأن الأدبي والفكري.
الأمسية التي نظمها نادي ملتقى المبدعين الثقافي بالتعاون مع جمعية الثقافة والفنون بالطائف، جاءت لتؤكد من جديد أن الكلمة ليست مجرد أداة تعبير، بل قوة ناعمة قادرة على إعادة تشكيل الوعي وفتح نوافذ التأمل في الذات والعالم.
أدب لا للترفيه فقط.. بل للتحول الداخلي
استهلت الأمسية الأستاذة نادية الجودي بتقديم رؤية مغايرة للأدب، لم تقف عند كونه وسيلة للترفيه أو المتعة العابرة، بل تجاوزته إلى كونه أداة بناء للوعي وتطوير للذات، يساعد الإنسان على اكتشاف الجمال في تفاصيل الحياة، ويوقظ فيه أسئلة كبرى حول الوجود والانتماء والقيم.
ورأت الجودي أن النص الأدبي الحقيقي هو ذلك النص الذي يهذب الذائقة، ويمنح القارئ قدرة على رؤية الأشياء من زوايا مختلفة، بل ويغير من طريقة تفكيره وسلوكه، ليصبح أكثر وعيًا وإنسانية.
حوار شفاف وإدارة محترفة
أدارت حوار الأمسية باقتدار الأستاذة رحمة الطويرقي، التي تمكّنت من قيادة النقاش بذكاء واحترافية عالية، مما أتاح للحضور فرصة التفاعل والغوص في تفاصيل المحاور المطروحة، دون أن يفقد الحوار حيويته أو سلاسة جريانه.
وبفضل أسلوب الطويرقي في الإدارة، تحولت الأمسية إلى مساحة مفتوحة للتأمل والنقاش، حيث تدفقت الأسئلة والأفكار بين المحاضرة والحضور، في مشهد ثقافي راقٍ عكس عمق الاهتمام بالشأن الأدبي في الطائف.
حضور مميز وخاتمة بالشكر والتقدير
شهدت الأمسية حضورًا لافتًا وتفاعلاً كبيرًا من المثقفين والمهتمين، ما يعكس تعطشًا حقيقيًا لمثل هذه اللقاءات الفكرية الجادة.
وفي الختام، أعرب نائب رئيس نادي ملتقى المبدعين الثقافي عن شكره وتقديره للأستاذة نادية الجودي على ما قدمته من إثراء فكري ومعرفي، وكذلك للأستاذة رحمة الطويرقي على إدارتها المتميزة للحوار، مثمنًا التعاون المثمر مع جمعية الثقافة والفنون بالطائف، ومشيدًا بجهود كل من أسهم في إنجاح هذه الأمسية حضورًا وتنظيمًا.
لتبقى تلك الليلة شاهدًا جديدًا على أن الأدب، حين يُفهم بوصفه نورًا يبني الوعي، يمكنه بالفعل أن يصنع إنسانًا مختلفًا.




