في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها القطاع السياحي في المملكة، بات المرشد السياحي اليوم يؤدي دورًا يتجاوز حدود التعريف بالمواقع والمعالم، ليصبح سفيرًا ثقافيًا وصانعًا للتجربة السياحية الحديثة. وفي هذا الحوار مع المستشار السياحي والمدرب الاستاد حسن بخيت أبو طالب حمدي، نسلط الضوء على أهمية التدريب المستمر، ودور التطوير المهني في رفع كفاءة المرشد السياحي، إلى جانب الحديث عن تنامي إقبال الشباب على هذا المجال الحيوي، وأبرز المهارات والبرامج التدريبية التي تواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030. كما يتناول الحوار دور الإعلام في دعم السياحة وصناعة الصورة الذهنية الإيجابية للمملكة، وأهمية توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير تجربة الزائر والارتقاء بجودة الخدمات السياحية ، اليكم تفاصيل ماجاء في حديثه :
أولا دعني اسالك في البداية عن أهمية التدريب المستمر في تطوير أداء المرشد السياحي ورفع كفاءته المهنية؟
أنا أرى أن التدريب المستمر لم يعد خياراً إضافياً للمرشد السياحي بل أصبح ضرورة مهنية تفرضها طبيعة القطاع السياحي المتجددة والمتسارعة.
فالمرشد السياحي اليوم لا يقتصر دوره على نقل المعلومات فقط بل أصبح سفيراً ثقافياً وصانعاً للتجربة السياحية وممثلاً لصورة الوطن أمام الزوار من مختلف دول العالم.
ومن خلال التدريب المستمر يطور المرشد مهاراته في التواصل وإدارة المواقف وفهم الثقافات واستخدام التقنيات الحديثة إضافة إلى تعزيز معرفته بالمواقع التاريخية والتراثية والأنظمة السياحية.
وهذا كله ينعكس بشكل مباشر على جودة التجربة السياحية ورفع مستوى الاحترافية في القطاع السياحي.
القطاع السياحي يشهد تطورا ملحوظا

في ظل التطورات المتسارعة في القطاع السياحي، لماذا يجب على المرشد السياحي السعي للحصول على مزيد من الدورات والبرامج التدريبية؟
لأن القطاع السياحي اليوم يشهد تحولاً نوعياً كبيراً خاصة في المملكة العربية السعودية في ظل رؤية السعودية 2030 التي جعلت السياحة أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني. وبالتالي أصبح من المهم أن يواكب المرشد السياحي هذه التحولات من خلال التعلم المستمر والتطوير المهني.
كما أن السائح المعاصر أصبح أكثر وعياً وتطلعاً لتجارب نوعية ومتكاملة وهذا يتطلب من المرشد امتلاك مهارات حديثة في الإرشاد والتقنيات الرقمية والتعامل مع الثقافات المختلفة وإدارة ديناميكية المجموعات وحتى مهارات الذكاء العاطفي والذكاء الاصطناعي في السياحة.
وكل دورة تدريبية تضيف للمرشد قيمة جديدة وفرصة أكبر للتميز والتنافسية.
هناك ارتفاع ملوحظ في الاقبال على مهنة الارشاد السياحي

وكيف تقيّمون اليوم حجم إقبال الشباب والمهتمين على مجال الإرشاد السياحي، وهل ترون أن الوعي بأهمية هذه المهنة في تزايد؟
بكل تأكيد هناك ارتفاعاً ملحوظاً في اهتمام الشباب بمجال الإرشاد السياحي وهذا مؤشر إيجابي يعكس تنامي الوعي بأهمية القطاع السياحي ودوره في التنمية الوطنية.
وقد ساهمت المشاريع السياحية الكبرى والمواسم والفعاليات المتنوعة في إبراز فرص العمل والاستثمار المرتبطة بالسياحة.
مثل موسم الرياض وموسم الورد الطائفي بالطائف وموسم الحج بمكة والمدينة.
كما أن الكثير من الشباب أصبحوا يدركون أن الإرشاد السياحي ليس مجرد وظيفة بل رسالة ثقافية ووطنية وإنسانية تتيح للمرشد أن يعرف العالم بهوية المملكة وتراثها وتنوعها الحضاري والطبيعي.
وأعتقد أن المرحلة القادمة ستشهد مزيداً من الاحترافية والإقبال خاصة مع الدعم الكبير الذي يحظى به القطاع من القيادة الرشيدة.
التعليم رحلة مستمر لاتنتهي

من واقع خبرتكم التدريبية، ما أبرز النصائح التي تقدمونها للمرشد السياحي الذي يرغب في تطوير مستواه والتميز في هذا المجال؟
أنصح المرشد السياحي دائماً بأن يعتبر التعلم رحلة مستمرة لا تتوقف ، فالتميز الحقيقي يبدأ بالشغف ثم بالمعرفة ثم بالممارسة والتطوير المستمر، ومن أهم النصائح التي أقدمها للمرشد السياحي هي:
- القراءة المستمرة والاطلاع على تاريخ وثقافة ومقومات المناطق السياحية.
- تطوير مهارات التواصل والإلقاء والتعامل مع مختلف الشخصيات والثقافات.
- تعلم اللغات والتقنيات الحديثة المرتبطة بالسياحة.
- حضور الدورات المتخصصة وورش العمل والملتقيات المهنية.
- الاهتمام ببناء الهوية المهنية والسمعة الإيجابية.
- التركيز على صناعة تجربة سياحية مميزة تبقى في ذاكرة الزائر.
- بناء شخصية من علامة تجارية شخصية تحمل اسمه الفعلي في السوق ليصل إلى العميل المستهدف من خلال ما يقدمه من خلال مواقع منصات التواصل الاجتماعي.
فالمرشد الناجح اليوم هو من يجمع بين المعرفة والاحترافية والإنسانية والقدرة على الإلهام.
وما هي أكثر الدورات والبرامج التدريبية إقبالًا من قبل المرشدين السياحيين والمتخصصين في القطاع السياحي؟ ولماذا تحظى بهذا الاهتمام في رايك ؟
من اكثر البرامج بحثاً والتي تشهد إقبالًا حاليًا:
- مهارات الإرشاد السياحي المتقدم.
- خدمة العملاء وتجربة الزائر.
- إدارة الحشود والتعامل مع الأزمات.
- التسويق السياحي الرقمي.
- الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في السياحة.
- مهارات التواصل مع الثقافات المختلفة.
- برامج السياحة المستدامة والسياحة البيئية.
وهي نفس البرامج التي قمت بتقديمها مع الهيئة الملكية بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة بجانب زملائي المبدعين من المدربين ( الاستاذ صهيب تركستاني والاستاذ محمد غزولي والاستاذة دانة القرشي) ضمن برنامج تطوير مرشدين مكة المكرمة.
حيث يعد هذا الاهتمام إلى حاجة المرشدين لمواكبة التطورات الحديثة ورفع جودة الخدمات المقدمة للسياح وخاصة مع ازدياد المنافسة وتنوع التجارب السياحية. كما أن السائح اليوم يبحث عن تجربة متكاملة وآمنة واحترافية وهذا يتطلب تأهيلاً متقدماً ومهارات متنوعة لفظية وغير لفظية.
الاعلام شريك اساسي في للعاملين في السياحة

وكيف ترون دور الإعلام في تسليط الضوء على السياحة والمرشد السياحي، وهل تعتقدون أن الإعلام الحالي يقوم بدوره بالشكل المطلوب لدعم هذا القطاع الحيوي؟
الإعلام شريك أساسي في نجاح القطاع السياحي لأنه يسهم في بناء الصورة الذهنية الإيجابية عن الوجهات السياحية ويعزز الوعي المجتمعي بأهمية السياحة ودورها الاقتصادي والثقافي.
وقد شهدنا في السنوات الأخيرة تطوراً واضحاً في اهتمام الإعلام بالسياحة سواء عبر الصحف الالكترونية مثل صحيفتكم المميزة شاهد أو القنوات أو المنصات الرقمية وهذا أمر إيجابي ومهم.
لكنني أرى أن المجال لا يزال بحاجة إلى مزيد من البرامج والتغطيات المتخصصة التي تبرز قصص النجاح والتجارب الملهمة وتسلط الضوء على دور المرشد السياحي باعتباره عنصراً محورياً اساسياً في صناعة التجربة السياحية.
كما أن الإعلام السياحي الحديث يجب أن ينتقل من مجرد نقل الخبر إلى صناعة التأثير والإلهام وإبراز الهوية الوطنية والثقافية للمملكة بطريقة احترافية تواكب مكانتها العالمية المتنامية في القطاع السياحي.
وهذا احد اهداف المجلس السياحي الرقمي الدولي الذي اترأسه حالياً ضمن مجالس فرسان السلام.
شكرا صحيفة شاهد الان على التميز

وصلنا إلى نهاية الرحلة وفي أذا كانت لديك أضافة ؟
اعبر عن بالغ الإعجاب والتقدير للدور الإعلامي الرائد الذي تقوم به صحيفة “شاهد الآن” الإلكترونية، والتي أصبحت بحق منصة مميزة وحاضرة بقوة في المشهد الإعلامي السياحي، من خلال مواكبتها المستمرة لأنشطة وبرامج الإرشاد السياحي، وحرصها الكبير على إبراز جهود المرشدين السياحيين وتسليط الضوء على رسالتهم الوطنية والثقافية والإنسانية ، مما جعلها نافذة مشرقة تنقل الصورة الحقيقية لما يقدمه المرشد السياحي من عمل ميداني وجهود تثقيفية تعكس حضارة الوطن وعمق تاريخه وثقافته




