في زمن أصبحت فيه الأمم تُقاس بقدرتها على صناعة الإنسان والاستثمار في طاقات الشباب، يبرز عدد من النماذج الجزائرية الواعدة التي اختارت طريق الطموح والعمل والإيمان بالوطن، لتؤكد أن الشباب ليس مجرد مرحلة عمرية، بل مشروع نهضة وصناعة مستقبل.
وفي هذا الحوار الخاص مع صحيفة «شاهد الآن» الإلكترونية، يفتح الشاب الجزائري خليل ديلمي قلبه للحديث عن رحلته العلمية والمهنية، ورؤيته لواقع الكفاءات الشابة في الجزائر، وطموحاته في مجالات الإعلام وريادة الأعمال والعمل السياسي، مؤكدًا أن الجزائر تمتلك ثروة حقيقية من الطاقات القادرة على صناعة التغيير متى ما وجدت الثقة والدعم والمرافقة.
ويتناول الحوار عددًا من المحاور المهمة، من بينها دور المجلس الأعلى للشباب، والمكاسب التي وفرتها الدولة الجزائرية لفئة الشباب، إلى جانب أهمية نظام “المقاول الذاتي” في فتح آفاق الاستثمار والعمل الحر أمام الجيل الجديد، فضلًا عن رؤيته لمشاركة الشباب في الحياة السياسية والبرلمانية، ورسائله الملهمة للكفاءات الجزائرية الطموحة.
حوار يحمل الكثير من التفاؤل، والإيمان بالشباب، والدعوة إلى صناعة المستقبل بالفكر والعلم والعمل ، اليكم ماجاء في حديثه
بداية نود أن نعرف من هو خليل ديلمي ؟
أنا خليل ديلمي، شاب جزائري حاصل على شهادة ماستر في الاقتصاد وتسيير المؤسسات ، أؤمن بأن الشباب هو القوة الحقيقية لبناء الأوطان. ناشط ، وسياسي وإعلامي، مهتم بقضايا الشباب والعمل التطوعي وصناعة المحتوى، وأسعى دائما لأن أكون صورة إيجابية للشاب الجزائري الطموح الذي يجمع بين الفكر، المبادرة وخدمة المجتمع. أؤمن أن النجاح لا يكون فقط بالمناصب بل بالأثر الذي يتركه الإنسان في محيطه
كيف ترى واقع الكفاءات الشابة في الجزائر؟
الجزائر تزخر بكفاءات شبابية كبيرة جدا في مختلف المجالات سواء العلمية و الإعلامية والاقتصادية أو حتى الرقمية ، لكن أحيانا هذه الطاقات تحتاج فقط إلى الثقة، المرافقة وفتح المجال أمامها. اليوم أصبح هناك وعي أكبر بأهمية الشباب وهذا أمر إيجابي خاصة مع توجه الدولة نحو دعم المبادرات والمؤسسات الناشئة
ما هي طموحك ؟
طموحي أن أكون شخصا مؤثرا ونافعا لبلدي وأن أساهم في إعطاء صورة مشرفة عن الشباب الجزائري داخل وخارج الوطن. كما أطمح إلى تطوير مشاريعي الخاصة في مجالات الإعلام وريادة الأعمال، وأن أكون سببا في إلهام شباب آخرين للنجاح وعدم الاستسلام
هل واجهت تحديات وعراقيل في مشوارك التعليمي ؟
أكيد لا يوجد طريق نجاح بدون عراقيل. واجهت بعض الصعوبات مثل أي شاب جزائري لكنني كنت أعتبر كل تحدّ فرصة للتعلم واكتساب الخبرة. والإرادة والصبر هما أهم عنصرين لتجاوز أي عائق أو تحدي
كيف ترى المجلس الاعلى للشباب وهل استطاع ان يفتح افاق امامك كشاب للتطوير من نفسك ؟
المجلس الأعلى للشباب خطوة مهمة جدا تحسب للدولة الجزائرية لأنه أعطى للشباب فضاء للتعبير عن آرائهم وانشغالاتهم بشكل رسمي ، ووجود هيئة تابعة لرئاسة الجمهورية خاصة بالشباب يعكس مكانة هذه الفئة في بناء الجزائر الجديدة ، كما ساهم في خلق ديناميكية جديدة وتحفيز الشباب على المشاركة والمبادرة
شهدت الجزائر مؤخرًا فتح المجال أمام الشباب لإنشاء مؤسسات اقتصادية وخوض مجال الاستثمار بدعم ومرافقة من الدولة، كيف تقيّمون هذه الخطوة؟
أعتبر هذه الخطوة من أهم المبادرات التي قامت بها الدولة خلال السنوات الأخيرة لتشجيع الشباب على دخول عالم المقاولات والاستثمار، خاصة من خلال استحداث نظام “المقاول الذاتي”، الذي جاء بمبادرة من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، بهدف تسهيل ولوج الشباب إلى النشاط الاقتصادي بطريقة قانونية ومنظمة.
وبصفتي منخرطًا شخصيًا في نظام المقاول الذاتي، أرى أن هذه المبادرة منحت الكثير من الشباب فرصة حقيقية لتحويل مهاراتهم وأفكارهم إلى مشاريع واقعية، مع الاستفادة من إطار قانوني وتسهيلات تشجع على العمل الحر وروح المبادرة.
واليوم، لم يعد الشاب الجزائري ينتظر الوظيفة التقليدية فقط، بل أصبح قادرًا على إنشاء نشاطه الخاص والمساهمة في التنمية الاقتصادية، وهو ما يعكس إرادة حقيقية لتمكين الشباب ومنحهم الثقة لبناء مستقبلهم بأفكارهم وطموحاتهم.
الجزائر البلد الوحيد من له مجلس اعلى للشباب ووزارة للشباب كيف ترى هذه المكاسب للشباب ؟
الجزائر البلد الوحيد الذي له مجلس أعلى للشباب ووزارة للشباب ، هذا يدل على أن الدولة الجزائرية تؤمن بأن الشباب ليس مجرد فئة عمرية بل هو شريك أساسي في التنمية وصناعة القرار.
فوجود وزارة وهيئة عليا للشباب يعتبر مكسبا مهما يجب استغلاله من طرف الشباب لإبراز قدراتهم والمساهمة في خدمة الوطن
هل خضتم تجربة العمل السياسي؟ وكيف ترون أهمية دخول الشباب إلى المعترك السياسي والبرلماني لنقل تطلعاتهم وانشغالاتهم؟
أنا أؤمن أن الشباب يجب أن يكون حاضرا في كل المجالات ومنها السياسة لأن السياسة هي وسيلة لصناعة القرار ونقل انشغالات المواطنين وخاصة الشباب .
ومشاركة الشباب في المجالس المنتخبة والبرلمان ضرورية لإعطاء نفس جديد وأفكار حديثة تخدم المجتمع
كشاب طموح، ما الرسالة التي تود إيصالها؟ وما الذي تطمح إلى تقديمه لوطنك من خلال ما اكتسبته من علم وخبرة وتجارب؟
رسالتي هي أن النجاح ممكن مهما كانت الظروف وأن الجزائر تحتاج إلى شبابها خاصة في هذا الظرف الهام .. تحتاج شباب مؤمن بقدراته وبوطنه يستطيع ان يصنع المعجزات كما صنعوها اجدادنا . أطمح أن أساهم بعلمي وتجربتي وأفكاري في خدمة بلدي وأن أكون جزءا من جيل يصنع التغيير الإيجابي
ماذا تعني لك ، الجزائر ، والسفر ، والعلم ، الحق ، القيم ؟
الجزائر : الهوية والانتماء والفخر وتعني أيضا المسؤولية تجاه وطن يستحق منا العمل والعطاء على خطى شهدائنا الابرار
السفر : اكتشاف وتعلم وانفتاح على ثقافات وتجارب جديدة تطور شخصية الإنسان وطريقة تفكيره
العلم : القوة الحقيقية لبناء الإنسان والمجتمعات والطريق الأساسي لأي نهضة وتطور
الحق مبدأ لا يمكن التنازل عنه لأنه أساس العدل والكرامة والاحترام داخل المجتمع
القيم : البوصلة التي توجه الإنسان في حياته وبدونها يفقد النجاح معناه الحقيقي
كلمة للشباب الجزائري خاصة الكفاءات ؟
آمنوا بأنفسكم ولا تنتظروا الفرص بل اصنعوها .. وكونوا صورة مشرفة لبلدكم. الجزائر تحتاج إلى أفكاركم وطموحاتكم أكثر من أي وقت مضى
كلمة اخيرة لقراء ومتابعي صحيفة شاهد الآن الالكترونية ؟
شكرا لكم على هذه الالتفاتة الطيبة ولكم منا كل التشجيع والدعم على هذه المبادرات الاعلامية الداعمة للكفاءات الشابة ومشجعة للمبادرات الإيجابية لأن الشباب الجزائري يملك من الطاقات والطموحات ما يجعله قادرا على صناعة مستقبل أفضل للجزائر




