خلال مشاركتي بملتقى فلسطين الدولي الثاني لرواد الكشافة والمرشدات ، طرحت عدة محاور حول غياب الإعلام عن أنشطة وفعاليات الكشافة ، وجاء محور " كيف يرى الإعلاميون الحركة الكشفية اليوم ؟ " ، ليفتح المجال أمام عدة تساؤلات ، ابزرها ايهما حاضر في المشهد الإعلامي ، الاعلام أم الكشافة ؟
وهنا أقول أنه إذا أردنا أن نتحدث عن أي عمل يقدم اليوم ، فعلينا أن نتذكر ماضيه ، ونقارنه بين الماضي والحاضر لتتضح الصورة الحقيقية حول التحول الذي حدث . .
والحديث عن الحركة الكشفية اليوم من وجهة نظري تحمل الكثير من التحولات ، لكن قبل الحديث عن تلك التغييرات أو التحولات فإن معلوماتنا كصحفيين عن الكشافة في السابق كانت سطحية ومنحصرة في مسميات رتبها التي عرفناها في التعليم العام والجامعي كالبراعم ، والأشبال ، والكشافة ، والجوالة ، والقليل عن المعسكرات الكشفية في موسم الحج ، والسبب عائد إلى غياب حلقة الاتصال والتواصل بين الكشافة والمجتمع آنذاك .
ورغم أن صفحة الكشافة في جريدة النـدوة التي كانت تصدر من مكة المكرمة وكان يحررها الدكتور زهير حسين غنيم الأمين العام للاتحاد العالمي للكشاف المسلم حاليا ، لعبت دورا جيدا في إبراز دور الكشافة وخدماتهم ، وتغيير الصورة الذهنية عنهم كمجموعة من الشباب تنحصر مهامهم ومسؤولياتهم في عملية إيصال الحجاج التائهين في المشاعر المقدسة ، إلى إظهار مشاركاتهم المتعددة ، إلا أنها لم تصل لكافة شرائح المجتمع ، فلم يكن الجميع متابعا للصحافة آنذاك .
أما الحركة الكشفية اليوم فيمكن القول بأنها أصبحت حركة تضم مجموعة من الشباب والفتيات الذين أصبحوا صناع القرار ومحدثي التحول ، ومن المؤهلين علميا من طلاب التعليم العام والجامعي إضافة للمعلمين والأطباء وغيرهم من المشاركين في تقديم خدماتهم الإنسانية تحت شعار الكشافة .
والتحول في الحركة الكشفية اليوم لم ينحصر في ارتفاع عدد المشاركين بل في تنوع تخصصاتهم ، فبعد أن كان منحصرا على طلاب مراحل التعليم العام والقليل من طلاب الجامعات أصبح اليوم يضم إضافة للطلاب بمراحل التعليم العام والجامعي ممارسي العمل من أطباء وغيرهم ، وهو ما يعني تنوع الخدمة وتوفرها للمستفيد .
ولا يمكن القول بأن الحركة الكشفية اليوم لازالت تقدم كنشاط تقليدي ، فهي حركة تربوية تعليمية تثقيفية تحمل نشاط تربوي تطوعي تستهدف تنمية الشباب جسدياً وفكرياً واجتماعياً عبر العديد من الأنشطة التي تعزز القيادة والمسؤولية ، وتكوين شخصية متكاملة لبناء مواطن صالح وفاعل في المجتمع .
وقد زاد نشاطها خلال الفترة الحالية وتعددت مشاركاتها ، فلم تعد تعمل على بناء ثقة الشباب بأنفسهم ، بل اكتشاف مهاراتهم وتنمية قدراتهم ، وقبل هذا وذاك تعزيز قيمهم الأخلاقية .
أما نشاطاتها فتنوعت ، وتحولت من مشاركات محلية محدودة إلى مشاركات إقليمية وعالمية تعمل على تبادل الخبرات وبناء أجيال قادرة على تحمل المسؤولية .
ــــــــــــــــــ
للتواصل :
ahmad.s.a@hotmail.com
ashalabi1380@




