نواصل معكم تصفّح مسودة كتاب “سفراء الوطن… نماء وعطاء” قبيل اعتماده للطباعة، وفي ليالي وأيام شهر رمضان المبارك التي تسمو فيها القيم وتصفو فيها النوايا، نقف عند عددٍ من السير المضيئة التي تزخر بها صفحات هذا الكتاب؛ سير رجالٍ وسيدات جعلوا من الإرشاد السياحي رسالة، ومن خدمة الوطن مسؤولية، ومن التعريف بالمكان شغفًا يتجدد كل يوم.
ومن بين تلك الأسماء التي يشار إليها بالبنان في ميدان العمل السياحي، يبرز اسم المرشد السياحي سراج بن محسن عبدالله النفيعي ، وهو شخصية مميزة في قطاع السياحة وارشاد الموقع ، استطاع أن تثبت حضوره بجدارة، وأن يجمع بين الخبرة العملية والقيادة والرسالة المجتمعية
وُلد سراج النفيعي في مكة المكرمة عام 1395هـ، ونشأ في بيئة تقدّر العلم وتحتفي بخدمة ضيوف الرحمن ، قربه الدائم من الحرم المكي شكَّل بدايات مساره، ومنح طفولته مزيجًا من الوقار والشغف بالمكان وبالناس الذين يقصدونه من كل أنحاء العالم.
تخرّج (النفيعي) من جامعة أم القرى عام 1423هـ حاملاً درجة البكالوريوس في الخدمة الاجتماعية، وهي الخلفية التي منحته القدرة على فهم الناس والتعامل معهم بمرونة وحسّ مهني راقٍ. ومنها انطلق نحو مسار مهني وثيق الصلة بالحرمين الشريفين، جامعًا بين المعرفة والسلوك الميداني.
بدأ عمله في الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، وتحديدًا في معرض عمارة الحرمين الشريفين، حيث أصبح وجهًا مألوفًا للوفود الرسمية والزوار، يقدّم الشرح الدقيق عن مقتنيات المعرض، ويوضّح تاريخها، ويُنسّق الزيارات والمواعيد باحترافية. ومع مرور الوقت، شُخّصت قدراته القيادية، فتقلّد منصب وكيل معرض عمارة الحرمين الشريفين، وهو موقع يعكس الثقة في شخصيته وخبرته.
لم يكن (النفيعي) موظفًا فقط، بل طالبًا دائمًا للعلم. شارك في عشرات البرامج والدورات التي شملت مهارات الاتصال، وإدارة الفعاليات، وحل المشكلات، والتفكير الناقد، والإلقاء، والإرشاد السياحي، وتنظيم الوثائق، إضافة إلى برامج الأكاديمية في المسجد الحرام التي صقلت جوانب مهنية وروحية في مسيرته. كما حصل على دورة الإسعافات الأولية، ليكون جاهزًا للتعامل مع أي طارئ خلال الجولات أو في مواقع العمل.
وفي الأعمال السياحية، برز اسمه كمرشد محترف، فقدّم أكثر من 120 جولة سياحية إلى زوار مكة، واستقبل ما يزيد عن 7000 زائر من مختلف الدول، بما في ذلك جولات خاصة لضيوف البنك الإسلامي للتنمية. وقد عُرف بأسلوبه الهادئ وقدرته على إيصال المعلومة بسلاسة، وإلمامه الواسع بتاريخ مكة والمشاعر المقدسة.
كما شارك في فعاليات ومؤتمرات متعددة، منها الملتقى السنوي للمرشدين السياحيين، وسوق عكاظ، ومعارض الكتب في مكة وأبها ومصر، إضافة إلى أنشطة الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني. ونال خلالها خطابات شكر وتقدير تعكس حجم أثره المهني.
ويمتاز (النفيعي).. بشخصية منظمة، متفاعلة، تحسن التعامل مع الزوار على اختلاف لغاتهم وخلفياتهم، وتعمل بروح الفريق، وتبحث دائمًا عن المعرفة الجديدة. يعتمد عليه في المهام، ويُشهد له بالدقة والالتزام والجودة في الأداء.
وبين منزله في شرق مكة المكرمة ، ومسيرته الممتدة لأعوام طويلة، يواصل سراج النفيعي دوره في تقديم صورة مشرقة عن مكة المكرمة، وعن المملكة، وعن المرشدين السياحيين الذين يحملون رسالة قبل أن يحملوا مهمة
وعلى مستوى الصورة الذهنية التي يتركها في نفوس من يلتقيه، يلفت النفيعي الأنظار بأناقةٍ هادئة واهتمامٍ بالغ بهندامه، حتى غدت هذه السمة جزءًا من حضوره وشخصيته ، فهو يدرك أن المظهر ليس مجرد تفصيل عابر، بل لغة صامتة تعكس احترام الإنسان لذاته ولمهنته ولمن حوله. لذلك يحرص دائمًا على أن يكون حضوره متزنًا يليق بالمقام، فيبقى أثره في الذاكرة واضحًا، وتظل صورته لدى من عرفه مقرونة بحسن الهيئة، ورقيّ الحضور، وأناقةٍ تنسجم مع ما يحمله من قيمٍ مهنية وإنسانية




