نواصل في هذه الأيام والليالي الرمضانية العامرة بالمعاني والقيم صفحات من سلسلة “قراءة في مسودة كتاب “من كتاب “سفراء الوطن… نماء وعطاء”، الذي يوثّق نماذج مضيئة من المرشدين والمرشدات السياحيين الذين جعلوا من التعريف بالوطن رسالة ثقافية وإنسانية، وأسهموا بجهودهم في تقديم صورة مشرقة للمملكة وتاريخها وموروثها الحضاري.
وفي هذه الحلقة نتوقف عند سيرة المرشدة السياحية وضحاء عبدالعزيز المالكي ، إحدى الشخصيات التي اختارت أن يكون حضورها في ميدان الإرشاد السياحي امتدادًا لروح الانتماء للمكان، وإيمانًا بدور المرشد في نقل حكاية الوطن للزائر بلغة المعرفة والاحترام والوعي.
إنها تجربة تعكس شغفًا بالمكان وحرصًا على تقديمه في أبهى صورة، حيث يتجاوز الإرشاد السياحي حدود التعريف بالمواقع والمعالم ليصبح جسرًا ثقافيًا وإنسانيًا يربط الزائر بتاريخ المكان وروحه، ويجعل من الرحلة السياحية تجربة معرفية ثرية تبقى في الذاكرة.
تنتمي المرشدة السياحية (المالكي) إلى فئةٍ آمنت بالإرشاد السياحي ممارسةً قبل أن يكون مهنة، وشغفًا سابقًا للأنظمة واللوائح. تحمل رخصة الإرشاد السياحي الصادرة من وزارة السياحة.
بدأ شغفها بالإرشاد السياحي في سن مبكرة، حين كانت ترافق الأقارب والأرحام والأصدقاء في جولات تعريفية داخل المدينة، مقدمةً لهم شرحًا مبسطًا وعميقًا في آنٍ واحد عن المعالم التاريخية، والموروث الثقافي، والهوية المحلية. ومن تلك الجولات العفوية، تشكّل وعيها بأهمية المكان، ودور المرشد في نقل القصة لا مجرد المعلومة.
ومع مرور الوقت، اتسعت دائرة تجربتها لتشمل التعرف على زوار من دول عربية وأجنبية، حيث قامت بدور المرشدة السياحية لهم أثناء زيارتهم للمنطقة، ما أتاح لها فرصًا واسعة للتواصل الثقافي وبناء علاقات إنسانية قائمة على الاحترام والود. ووجدت في هذا التفاعل متعة خاصة، وهي تنقل صورة مشرّفة عن تراث الوطن، وتعرّف الزائر بتاريخ المملكة وثقافتها بأسلوب قريب من القلب، صادق في المضمون.
كما أسهمت تجربتها العملية في التعاون مع عدد من شركات السياحة والعمرة، حيث شاركت في تنظيم وتنفيذ رحلات العمرة، إلى جانب الرحلات السياحية والترفيهية، الأمر الذي عزز خبرتها الميدانية، ووسّع قدرتها على التعامل مع مختلف فئات الزوار، وتنظيم البرامج السياحية بما يحقق رضاهم ويترك لديهم تجربة ثرية ومميزة.
وعند صدور قرار وزارة السياحة بتنظيم مهنة الإرشاد السياحي وإصدار التراخيص الرسمية، تقدمت (المالكي) للتسجيل، واجتازت الاختبارات المعتمدة في المسارات والمناطق المختارة بنجاح، ليصدر لها ترخيص الإرشاد السياحي رسميًا، تتويجًا لسنوات من الخبرة، وترسيخًا لحضورها المهني في هذا القطاع الحيوي.
وضمن مسيرتها في الإرشاد السياحي، حرصت على توظيف الفن كجسرٍ ثقافي يعكس هوية المكان؛ حيث أقدمت على تعليم الرسم مجانًا للفئات العمرية من 8 إلى 30 عامًا في المدينة المنورة، إلى جانب مشاركات تطوعية فنية تسهم في إبراز الموروث الثقافي وتعزيز الذائقة البصرية لدى المجتمع والزوار.
وتمثل وضحاء المالكي نموذجًا مشرّفًا للمرأة السعودية المدينية، التي تؤدي دورها بإتقان ومسؤولية، وتقدّم صورة مضيئة عن كفاءة المرأة في مختلف مجالات العمل، فهي بحق فخر للمرأة السعودية التي تثبت حضورها بعلمها وثقافتها وحسن تمثيلها لوطنها أمام الزوار والمهتمين بتاريخ المكان وروحه.





