في ليلةٍ عامرةٍ بالبهجة والسكينة، شهدت مكة المكرمة حفلًا مميزًا نظمته جمعية هدى لتعليم القرآن الكريم وعلومه بشرق مكة المكرمة وضواحيها لتكريم طلابها من حفظة كتاب الله، في مناسبة جسّدت معاني الفخر والاعتزاز بحملة القرآن الكريم.
وأقيم الحفل برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز آل سعود نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وبحضور كوكبة من الداعمين والمانحين وشركاء النجاح الذين أسهموا في دعم مسيرة الجمعية وبرامجها المباركة.
كان الحفل بهيجًا بكل تفاصيله، منذ لحظاته الأولى وحتى ختامه، إذ ازدانت المنصة بصعود حفظة كتاب الله الذين بلغ عددهم 148 حافظًا من مختلف فروع الجمعية. كان المشهد مهيبًا ومؤثرًا، وقد أضاءت وجوههم بنور القرآن، فبدت القاعة وكأنها تغتسل ببركته، وتتنفس روحًا إيمانية عطرة.
في تلك اللحظات، لم يكن الحفل مجرد مناسبة تكريمية، بل كان لوحة إنسانية نابضة بالمشاعر؛ معلمٌ جاء يفرح بثمرة جهده مع طلابه، ووليُّ أمرٍ حضر ليقطف ثمرة دعائه وتعبه، وطالبٌ أقبل ليتوَّج بتاج الشرف والرفعة بحفظ كتاب الله.
ومن خلال العرض المرئي الذي قُدم خلال الحفل، اطّلع الحضور على مشروع ريادي يثلج الصدر، حمل أفكارًا نيرة واستثمارات مباركة كلها تصب في خدمة كتاب الله وأهله. وقد تابع الجميع باهتمام عرض المشاريع الحالية للجمعية وخططها المستقبلية، في صورة تعكس رؤية طموحة تسعى إلى توسيع دائرة تعليم القرآن الكريم وخدمته بوسائل حديثة ومبادرات رائدة.
ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نقول: جزى الله خير الجزاء القائمين على هذا الكيان المبارك من المانحين وأعضاء مجلس الإدارة، الذين بذلوا الجهد والوقت والدعم ليظل هذا الصرح منارة لخدمة كتاب الله. ويأتي في مقدمتهم الفاضل محمد حكمي المعروف بعطائه ونجاحه، فهو كالغيث أينما حلّ نفع، ووجوده في أي عمل يعد إضافة مباركة تدفعه نحو التميز والنجاح.
لقد امتلأت القاعة ببركة القرآن وأهله، واكتظت بالمحبة والاعتزاز، حيث اجتمع الجميع على هدفٍ واحد: الاحتفاء بأهل القرآن الذين رفعهم الله بكتابه، وجعلهم من خاصته وأهله.
ومثل هذه الحفلات ليست مجرد تكريم عابر، بل هي رسالة مجتمعٍ يؤمن بأن الاستثمار الحقيقي هو في كتاب الله وأبنائه الحافظين له، ورسالة تقدير لكل الجهود التي تبذلها الجمعيات القرآنية في تعليم القرآن الكريم وغرس قيمه في نفوس الناشئة.
وستبقى تلك الليلة شاهدًا على جمال اللحظة، حين اجتمع الشرف والعلم والبركة في مكانٍ واحد، ليؤكد أن مكة المكرمة ما زالت تنجب حفظة القرآن وتحتفي بهم، وتفتح لهم أبواب المجد والرفعة.




