من يتابع منافسات البطولة العربية لألعاب القوى للشباب والشابات تحت 20 عامًا، يلحظ منذ اللحظات الأولى أن ما كان يتحدث عنه المختصون والفنيون قبل انطلاقها لم يكن مجرد توقعات متفائلة، بل قراءة دقيقة لما يمكن أن تحققه هذه البطولة من مكتسبات فنية حقيقية.
وأكد عدد من الخبراء والمهتمين قبل انطلاق المنافسات أن هذه النسخة ستكون قوية ومختلفة، وأنها قد تشهد تحقيق أرقام تأهيلية مهمة نحو بطولة العالم المقبلة. واليوم، ومع انتهاء اليومين الأول والثاني من المنافسات، بدأت هذه التوقعات تتحول إلى واقع ملموس على أرض المضمار.
فقد نجح عدد من العدائين والعداءات في تسجيل أرقام تأهيلية لبطولة العالم المقررة صيف هذا العام في أوريغون الأمريكية، وهو أحد أهم الأهداف التي وضعت لهذه البطولة، لتكون منصة حقيقية لاكتشاف النجوم وصقل المواهب العربية الشابة، وفتح الطريق أمامها نحو المحافل العالمية.
وإذا كانت الأيام الأولى قد حملت هذه البشائر، فإن الأنظار تتجه الآن إلى بقية المنافسات بقدر كبير من التفاؤل، على أمل أن تخرج البطولة في نهايتها بحصيلة أكبر من الأرقام الشخصية والقياسية والتأهيلية، وهو ما يعكس حجم الطموح الذي يحمله العاملون في الميدان؛ من إداريين وفنيين ولاعبين.
ولعل ما يلفت الانتباه أن الأهداف لدى الجميع تبدو عريضة وواضحة؛ فالجميع يدرك أن هذه المرحلة العمرية تمثل حجر الأساس لمستقبل ألعاب القوى العربية. ولذلك أصبح العمل أكثر احترافية، وأصبحت المواهب تبدأ في الدخول إلى أجواء اللعبة مبكرًا، في بيئة تدريبية وفنية تقترب كثيرًا من معايير الاحتراف العالمي.
ومن هنا، لا يمكن الحديث عن هذه النجاحات دون توجيه الشكر والتقدير للاتحاد العربي لألعاب القوى، الذي يواصل اهتمامه بتنظيم مثل هذه البطولات النوعية، التي أثبتت عبر السنوات أنها الحاضنة الحقيقية لنجوم اللعبة في الوطن العربي.
فمعظم الأبطال الأولمبيين العرب بدأوا مسيرتهم من هذه البطولات العربية، ومنها انطلقت خطواتهم الأولى نحو الإنجازات العالمية والأولمبية. ولذلك فإن الاستثمار في هذه البطولات هو استثمار مباشر في مستقبل اللعبة.
ويبقى الأمل معقودًا على استمرار هذا النهج، وأن تتواصل الجهود من قبل الفنيين والإداريين والمسؤولين واللاعبين على حد سواء، لأن العمل حين يكون بهذا الحجم وبهذه الروح، لا بد أن يؤتي ثمار، هذا ما أراه… وهذه شهادتي ، وهذا علمي وسلامتكم




