في الحياة أشخاص يتركون في نفوس الآخرين أثرًا جميلًا، لا بضجيج حضورهم، بل بصدق عطائهم، وهدوء تعاملهم، ونقاء كلماتهم.
ومن هؤلاء الرجل الطيب، الإداري المخضرم، الأستاذ عبيد عبيد، المدير التنفيذي بالاتحاد العربي لألعاب القوى. رجل يعمل بروح الشباب، رغم بلوغه من العمر عتيًا - ما شاء الله عليه -
هو روح الاتحاد العربي لألعاب القوى، ونبضه، وقلبه النابض. عايش أبطال العمل الإداري في الزمن الجميل، وبقي حاضرًا، يعطي بلا حدود، ويعمل دون كلل أو ملل. أسأل الله أن يبارك في عمره.
قبل البطولة تراه يواصل الليل بالنهار، يتابع كل شاردة وواردة، أحيانًا على حساب وقته وصحته، وأثناء البطولة يعمل بنفس الهمة، وبنفس الروتين، وبنفس القوة والاهتمام. وبعد البطولة لا ينصرف حتى يلملم الأوراق، ويختم التقارير، ويتأكد أن كل شيء انتهى كما يجب.
في البطولة العربية الحادية والعشرين لألعاب القوى للشباب والشابات تحت 20 سنة، قدم عملًا كبيرًا كعادته. وكثير من تفاصيل النجاح كانت خلفها جهوده، بعد توفيق الله، ثم جهود الجميع، كل ذلك بهدوء وإتقان، لا يرفع الصوت ولا يختلف مع أحد، إجابته واحدة دائمًا (حاضر)، يخجلك بطيبه وحسن تعامله.
تابعته قبل البطولة، وتابعته أثناء سيرها، وتابعته بعد نهايتها. وعندما تواصلت معه في اليوم الثاني من عودته، فوجئت أنه على مكتبه في مقر الاتحاد. أليس من حقه أن ينال قسطًا من الراحة ولو ليوم واحد؟ .. ما الدافع وراء اهتمام هذا الرجل؟ .. إنها روح التضحية، وحب العمل، والإخلاص الحقيقي.
ولم ينه تواصله معي كما تعودت منه دائمًا، إلا وقد زودني بمادة إعلامية دسمة، يبحث عنها الإعلامي بعد كل بطولة. فهو يعرف بواطن الأمور، ويدرك طبيعة عمل كل من له علاقة بألعاب القوى في اتحادنا العتيد.
فلله درك يا (أبا ياسر)، أيها الشهم النبيل، أطال الله في عمرك، وبارك في صحتك ووقتك، أتشرف - ومثلي من الرياضيين كثر - بالعمل معك وبجوارك وفي فريق عملك، فأنت بحق تستحق كل خير، ولا أملك شيئًا أقدمه لك سوى الدعاء لك عن ظهر الغيب، وأن يكلل جهودك دائمًا في خدمة اللعبة ومنتسبيها في الوطن العربي الكبير من المحيط إلى الخليج. هذا علمي، وسلامتكم.




