"هذا المؤشر يُعد رسالة إيجابية للمستثمرين الدوليين، حيث يثبت أن بيئة الأعمال في المملكة قادرة على الحفاظ على جاذبيتها واستقرارها التنظيمي حتى في ظل بيئة إقليمية معقدة".. هكذا علقت وكالة "رويترز" العالمية على ارتفاع "مؤشر ثقة الأعمال" بالمملكة العربية السعودية في شهر أبريل 2026م قياساً بشهر مارس المنقضي، وهو الأمر الذي يعكس تحولاً إيجابياً لافتاً في المشهد الاقتصادي السعودي، إذ استعاد " المؤشر" زخمه بعد فترة من الترقب والحذر تأثراً بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.
ووفقاً للبيانات الصادرة عن "الهيئة العامة للأحصاء" مؤخراً، فقد سجل "مؤشر ثقة الأعمال" ارتفاعاً إلى 54.5 نقطة في أبريل، صعوداً من 52.1 نقطة في مارس، وهو ما يعكس مرونة الاقتصاد غير النفطي.. من ناحية، ومن ناحية أخرى.. فإن بقاء المؤشر فوق مستوى 50 نقطة يعني استمرار حالة "التفاؤل"، وأن الارتفاع الأخير يؤكد تجاوز "مرحلة القلق" التي سادت في الربع الأول من العام الجاري بسبب التوترات الإقليمية (الحرب الأمريكية الإسرائيلية- الإيرانية) المشتعلة منذ أواخر فبراي الماضي.
والأمر اللافت للنظر أن هذا الارتفاع في "المؤشر" لم يكن عشوائياً، بل جاء مدفوعاً بنمو متوازن في القطاعات الاستراتيجية، وهو ما تؤكده الأرقام كما يلي:
- قطاع التشييد والبناء: وصل المؤشر في أبريل إلى 55.7 نقطة، بنسبة ارتفاع +2.7 نقطة عن مارس، مدفوعاً باستمرار مشاريع "رؤية 2030" الكبرى وزيادة أوامر الشراء.
- قطاع الخدمات: وصل المؤشر في أبريل إلى 53.9 نقطة، بنسبة ارتفاع +1.9 نقطة عن مارس، مما يُحسن التوقعات بشأن الأداء العام والمبيعات المستقبلية.
- قطاع الصناعة: وصل المؤشر في أبريل إلى 53.5 نقطة، بنسبة ارتفاع +2.7 نقطة عن مارس، مدفوعاً بارتفاع حجم الطلبات الجديدة والثقة في استقرار سلاسل الإمداد.
وعلى جانب آخر، أظهر ارتفاع "مؤشر ثقة الأعمال" عودة نمو القطاع الخاص، فبالتوازي مع "المؤشر" أظهر "مؤشر مديرو المشتريات" (بي إم آي) - الصادر عن بنك الرياض- تحسناً مماثلاً، حيث ارتفع مؤشر (بي إم آي) إلى 51.5 نقطة في أبريل بعد أن انكمش في مارس إلى 48.8 نقطة.
ويشير هذا الصعود إلى أن الشركات بدأت فعلياً في زيادة الإنتاج وتوظيف العمالة لمواجهة الطلب المحلي المتزايد، رغم وجود بعض التحديات في "تصدير" السلع بسبب اضطرابات الشحن في مضيق هرمز.
وبنظرة تحليلية، نجد أن هناك مجموعة من العوامل التي أدت إلى ارتفاع الثقة في أبريل رغم التحديات، ويمكن رصدها فيما يلي:
- استمرار الدولة (بقيادة خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين) في ضخ الاستثمارات الرأسمالية في البنية التحتية والمشاريع التنموية، مما شكّل "صمام أمان" للقطاع الخاص.
- قدرة الأنشطة غير النفطية بالمملكة على النمو بشكل مستقل عن تذبذبات أسواق الطاقة العالمية، حيث سجل الناتج المحلي غير النفطي نمواً قوياً بنحو 4.9%.
- نجاح المملكة في تفعيل البدائل اللوجستية (مثل خط أنابيب شرق-غرب والموانئ الغربية) لتعويض جزء من ضغوط الملاحة، مما طمأن المنشآت الصناعية.
- النظرة المستقبلية المتفائلة، إذ تشير توقعات وزارة المالية إلى نمو إجمالي للاقتصاد بنسبة 4.6% بنهاية عام 2026م، مما يعزز فرضية أن ما حدث في مارس كان "عثرة مؤقتة" تلتها رحلة استشفاء سريعة بدأت في أبريل.
وأخيراً.. فإن ارتفاع "مؤشر ثقة الأعمال" هو شهادة على صلابة القطاع الخاص السعودي وقدرته على التكيف مع الصدمات الخارجية، مدعوماً برؤية اقتصادية واضحة ومشاريع وطنية مستدامة وفق "رؤية 2030" الفذة.
ـــــــــــــــــ
*رائد أعمال ومستثمر.




