أسدل الستار مساء أمس، على فعاليات المعرض التشكيلي الشخصي “حتى لا يزول الربيع”، الذي احتضنته صالة الفنون بجمعية الثقافة والفنون بالطائف، ليكون بمثابة رحلة بصرية وفنية امتدت على مدار أسبوعين كاملين، أطلقت خلالها الفنانة التشكيلية القديرة نوف الشريف بوح فرشاتها في أكثر من 25 عملاً تشكيلياً ومفاهيمياً، جابت فيها عوالم التجريد بثقة وجرأة، ناقلةً الجمهور إلى فضاءات من الجمال والدهشة.
وشهدت قاعة الفنون بالطائف منذ أول أيام المعرض، حضوراً لافتاً من النقاد والفنانين والمهتمين بالحركة التشكيلية، إضافة إلى جمهور عشق التفاصيل وولع بالبحث عن الجمال في ثنايا التجريد. وقد جاء المعرض، الذي حمل عنواناً شعرياً مؤثراً “حتى لا يزول الربيع”، تعبيراً حياً عن سيرة فنية حافلة تمتد لنحو عشرين عاماً من العطاء والتجديد، قدمت فيها الفنانة نوف الشريف قراءتها الخاصة للوجود والطبيعة والذاكرة.
وتنوعت الأعمال المعروضة بين لوحات زيتية وأكريليك وتجارب مفاهيمية تمازجت فيها الألوان الدافئة والباردة، وتشابكت الخطوط لتشكل عوالم موازية تحمل أكثر من قراءة. اعتمدت الشريف في مجمل أعمالها على المدرسة التجريدية التعبيرية، حيث لم تكن اللوحة مجرد مشهد ثابت، بل حالة من الحوار المفتوح بين الفنان والمتلقي، يقرأ فيها كل زائر ما يبحث عنه من تأمل أو حنين أو أمل.
ولم تغفل الفنانة عن الإشارة إلى تأثير محافظة الطائف بطبيعتها الساحرة وأجوائها الربيعية على مجمل أعمالها، حيث شكل ربيع الطائف مصدر إلهام رئيساً في اللوحات، لا سيما تلك التي وظفت فيها اللون الأخضر بدرجاته، والأنسجة النباتية التي تحيل إلى الخصب والحياة والاستمرار.
ومن جانبه أوضح مدير جمعية الثقافة والفنون بالطائف الأستاذ فيصل الخديدي أن المعرض شكل “لوحة فنية رائعة استقطبت الجمهور وعشاق الفن التشكيلي”، مؤكداً أن ما شهدته القاعة من إقبال وتفاعل يعكس “ثراء المشهد الثقافي والفني في محافظة الطائف، وهو ما يخلق بيئة خصبة وحقيقية للمبدعين لإظهار مواهبهم والتعبير عن رؤاهم”.
وأضاف المدير الأستاذ فيصل تظل داعماً أول لكل طاقة إبداعية حقيقية، ومعرض ‘حتى لا يزول الربيع’ يندرج ضمن استراتيجية الجمعية لتقديم الفن الراقي للمجتمع، وفتح النوافذ أمام التجارب الجادة التي تضيف إلى الحركة التشكيلية في المملكة”.
فيما عبرت الفنانة نوف الشريف في كلمة ختام المعرض عن عميق شكرها وامتنانها لجمعية الثقافة والفنون بالطائف، ممثلة في إدارتها وفريق العمل، على ما لقيته من دعم ورعاية ساهما في إظهار المعرض بهذا المستوى الرائع. وقالت الشريف: “هذا المعرض كان حلماً طال انتظاره، وأشكر الله ثم كل من وقف معي، من زملاء فنانين، وجمهور حبيب، وإدارة الجمعية التي لم تألُ جهداً في تقديم التسهيلات كافة”.
وأضافت: “الأعمال التي قدمتها خلال الأسبوعين ليست مجرد لوحات، بل جزء من ذاكرتي وامتداد لمسيرتي الطويلة التي بدأت قبل عشرين عاماً. كل عمل يحكي قصة، وكل لون يخبئ شعوراً. اخترت عنوان ‘حتى لا يزول الربيع’ لأنني أؤمن أن الجمال والأمل يجب أن يبقيا رغم كل شيء، تماماً كما يظل ربيع الطائف نابضاً في وجدان كل من عاشه أو زاره”.
و لم يكن ختام المعرض إعلاناً عن نهاية، بل تأكيداً على أن الفن الحقيقي يظل ماثلاً في الذاكرة طويلاً بعد أن تنطفئ الأضواء وتسدل الستائر. لقد استطاعت نوف الشريف من خلال “حتى لا يزول الربيع” أن تمنح الطائف أسبوعين استثنائيين، يليقان بمدينة الضباب والورود، ويؤكدان أن الحركة التشكيلية النسائية في المملكة تمضي بثبات نحو آفاق أرحب من الإبداع والتأثير.




