خلال مشاركتي في المؤتمر الأول للإرشاد السياحي وإثراء التجربة، استوقفني حديث عميق وصريح لصاحب رخصة الإرشاد رقم (1) في المملكة العربية السعودية، الأستاذ سمير قمصاني، حين وجّه رسالة مباشرة لزملائه المرشدين والمرشدات قائلاً: " أنتم لم تقوموا تجاه أنفسكم بالتسويق بالشكل الصحيح "
كانت كلمة موجزة، لكنها أصابت جوهر الإشكالية التي يعاني منها القطاع. فنحن اليوم نمتلك عددًا كبيرًا من المرشدين السياحيين المؤهلين، لكن العاملين فعليًا في الميدان أقل، والناجحين منهم قلة. والسبب في تقديري أن كثيرين ينتظرون الفرصة حتى تأتيهم، بدل أن يبادروا هم بصناعتها.
تجربة شخصية أذكرها للفائدة " في بداياتي مع الإرشاد السياحي، جعلت جزءًا يسيرًا من وقتي مخصصًا لتقديم الجولات (مجانًا) .. لبعض الجهات الخيرية، كدور الأيتام وجمعيات تحفيظ القرآن الكريم وغيرها. لم يكن الهدف ماديًا، بل تعريفيًا وإنسانيًا. ومن هناك بدأ التسويق الحقيقي. فبعد كل جولة مع إحدى تلك الجهات، كانت طلبات الجولات المدفوعة تتدفق تباعًا، وكأنها تأتي بلا موعد.
وهنا نعود إلى جوهر الرسالة:
كيف للناس أن يعرفوا أنك مرشد سياحي مبدع؟
وكيف يدركون أنك تقدم الجولة بأسلوب مختلف، راقٍ، ومؤثر؟
الجواب بسيط في فكرته: حسّن تسويقك لنفسك.
للتسويق أدوات علمية كثيرة، لسنا في طور تفصيلها الآن، لكن أبسطها أن تعرّف بنفسك في كل جولة، وتقدّم خبرتك بثقة، وتترك أثرًا حسنًا لدى من ترافقهم. من تلك الجولة تولد جولة أخرى، ثم ثالثة، حتى تتوسع الدائرة ويكبر الحضور.
حديث الأستاذ (سمير) لم يكن نقدًا بقدر ما كان نصيحة صادقة من رائد خبر التجربة، ويعرف أن النجاح في الإرشاد السياحي لا يقوم على الرخصة وحدها، بل على المبادرة، والحضور، والتسويق الذكي للنفس قبل انتظار السوق.
ولا يفوتني هنا أن أسجّل إشادة صادقة بالمؤتمر الأول للإرشاد السياحي وإثراء التجربة، الذي جاء بمستوى يليق بالمهنة وبأهميتها، سواء من حيث التنظيم، أو عمق الطرح، أو جودة الجلسات، أو مستوى الضيوف والمتحدثين الذين أثروا النقاش بخبراتهم وتجاربهم العملية.
كما أتقدم بالشكر والتقدير للقائمين على المؤتمر من المرشدين والمهتمين، ولكل من أسهم في إخراجه بهذه الصورة المشرفة. فنحن بالفعل في حاجة لمثل هذه المناسبات المهنية المتخصصة، التي تصب في مصلحة المرشدين والمرشدات، وتسهم في تطوير أدائهم، وتعزيز حضورهم، والارتقاء بمهنة الإرشاد السياحي بشكل عام.
مثل هذه المؤتمرات لا تخدم الأفراد فحسب، بل تخدم المهنة ككل، وتعزز مكانتها، وتؤكد أن الإرشاد السياحي شريك فاعل في إثراء تجربة الزائر، وداعم حقيقي لمسيرة السياحة الوطنية، وخطوة مهمة نحو مستقبل مهني أكثر نضجًا واستدامة ، هذا علمي وسلامتكم .
ـــــــــــ
*مرشد سياحي




