هناك مقولة للروائي والكاتب القصصي الروسي دوستويفسكي ، يقول فيها : " إن لابسي الأقنعة قد كثروا في زماننا هذا ، حتى أصبح من العسير اليوم أن نتعرف إلى الشخص خلف القناع " ،
ويقول الكاتب الإيطالي لويجي بيراندللو: " في هذه الرحلة الطويلة من الحياة، سوف تواجه الكثير من الأقنعة والقليل من الوجوه."
ويقول فرانس كافكا وهو كاتب تشيكي ويعتبر رائد الكتابة الكابوسية ــ وهي أسلوب أدبي ارتبط بشكل وثيق به ، ويجسد القلق الوجودي والعبث البيروقراطي بأسلوب يشبه الحلم المزعج أو الواقع السريالي ــ ، " أنت مرغم على العيش مع جماعة من المنافقين، والموهومين، والكذابين، مع عدم وجود طاقة تكفيك لاحتمال كل هذه السفاهة."
ومن المؤسف أننا أصبحنا نعيش مع أقوام يتظاهرون بالتقوى والصلاح والأمانة والحرص على حقوق الآخرين والمحافظة عليها ، فيما تكون أفكارهم وأعمالهم متجهة لأهداف أخرى ترتبط بالعمل على تحقيق مصالحهم الخاصة ، والحصول على أكبر قدر من الكسب المالي .
وحينما تسقط الأقنعة وتتعرى الوجوه ، وتظهر التجويفات أمام الجميع ويتعرى أصحابها ، فحينها لا يمكن أن يظلوا مرتدين لها لأنها لن تكون قادرة على الثبات مدى الأزمان ، وستنكشف حقيقتهم أمام الجميع ، ولن يكون سقوطهم مجرد حدث عابر، بل كشف عميق لحقائق غابة عن الكثيرين .
وسقوط أقنعة من كنا نثق بهم لا يمثل فرصة للرؤية بوضوح فقط ، بل هو فرصة لإعادة تقييم العلاقات معهم والحذر من الآخرين ، ودرس منحتنا إياه الحياة لندرك أن الثقة ليست الإيمان القوي بمصداقية الشخص وقدرته وولاءه ، بل هي وعي وشجاعة للتغلب على نقاط الضعف وإثبات الذات .
ومنح الثقة ينبغي أن يكون مرتبط بحسن الاختيار ولا نسمح لاي شخص بالاقتراب منا والحصول على ثقتنا لأن الوجوه الحقيقية نادرة ، والأقنعة كثيرة ، وحينما تسقط وتنكشف الحقيقة ، سترى الغبار قد كساها فيسعى أصحابها لتحسين مظهرهم ، بغسلها ليس بماء بل بأعمال توحي بصدقهم ظاهرا ، ومكرهم باطنا ، فيسعون لتوظيف السنتهم بالهجاء ، واستخدام أذنابهم لبث الشائعات .
وعليك أن تتذكر دوما بان الثقة غالية فلا تمنحها لأي شخص ، فلابسو الأقنعة كثر .
ـــــــــــــــ
للتواصل :
ahmad.s.a@hotmail.com
ashalabi1380@




