تتوشّح الجزائر في ال19 مايو من كل سنة بذاكرةٍ من نور، وتفتح صفحات المجد لتستحضر ملحمةً وطنيةً خالدة، خطّها الطلبة الجزائريون بمداد الوعي والتضحية، يوم أعلنوا في الَ 19من ماي سنة 1956 إضرابهم التاريخي، تاركين مقاعد الدراسة مقبلين على ساحات الجهاد، مؤمنين بأنّ الوطن الذي تُكبّله قيود الاستعمار لا يليق بأبنائه إلا أن يفتدوه بالعلم والنفس.
لقد كان ذلك القرار أكثر من مجرّد إضراب طلابي، كان إعلانًا حضاريًا اختارت فيه النخبة الجزائرية الانحياز إلى صوت الحرية،ومنذ ذلك التاريخ، ظلّ “عيد الطالب” رمزًا خالدًا لتلاحم الفكر بالنضال، والعلم بالوفاء، والوطنية بالمسؤولية. فطلبة الأمس الذين حملوا القضية الجزائرية إلى المحافل الدولية، وساندوا الثورة بفكرهم وكلماتهم وتضحياتهم، أورثوا للأجيال رسالة مفادها أنّ بناء الأوطان يبدأ من بناء الإنسان.
واليوم، وبعد عقود من الاستقلال، يواصل طلبة الجزائر حمل المشعل ذاته، ولكن بميادين جديدة عنوانها البحث العلمي والابتكار وريادة الأعمال. وفي هذا الإطار، تتجلّى النماذج المشرقة التي تصنعها الجامعة الجزائرية،دلالة على أنّ المعرفة ليست غايةً فحسب، بل قوةٌ تصنع المستقبل.
فالطلبة يشبهون البذور النبيلة التي رعتها الجامعة بعناية، وها هي اليوم تُزهر نجاحًا، لتمنح الجزائر أملاً جديدًا في غدٍ أكثر إشراقًا وازدهارًا.
ويظلّ عيد الطالب مناسبةً وطنيةً سامية، تتعانق فيها الذاكرة مع الطموح، ويُستحضر فيها المجد لاستلهام معانيه في صناعة المستقبل. فهو عيدٌ يُجسّد عظمة الطالب الجزائري الذي كان بالأمس مجاهدًا من أجل التحرير، وأصبح اليوم مجاهدًا من أجل التشييد والتنمية وصناعة المعرفة.
وفي خضمّ هذه الذكرى الخالدة، تبقى الرسالة الأسمى أن الجزائر التي حرّرها الطلبة بتضحياتهم، لا يليق بها إلا أن تُبنى بعقولهم، وأن يبقى العلم فيها رايةً، والوطن عهدًا لا يخبو وهجه عبر الأجيال.
بقلم - محمد الواثق

عيد الطالب… ذاكرة التضحية ورسالة الأمل
وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://shahdnow.sa/articles/343066/



