نحن لا نتحدث عن سياسة أو جغرافيا، بل نتحدث عن علاقة عُمِّدت بالصدق، وسُقيت بماء الإخاء الفطري.
إن كلمات الكاتب فيصل العنزي، عبر مقاله المنشور أمس في صحيفة شاهد الآن الإلكترونية، المعنون بـ "الكويت واليمن.. وشاح القلب وذاكرة الوفاء"، لامست كبد الحقيقة؛ فاليمنيون لا يرون في الكويت مجرد دولة شقيقة، بل يرونها "البلسم" الذي داوى جراحهم، و"والشعلة" التي لم تنطفئ نورها في أحلك الظروف.
وإذا أردنا أن نعرف قدر الكويت عند أهل اليمن، فعلينا أن ننظر إلى ما وراء الأرقام والاتفاقيات؛ لنبصر الآتي:
لا تخلو مدينة يمنية، من ريفها إلى حضرها، من صرح يحمل اسم الكويت:"مستشفى الكويت"، "جامعة صنعاء"، "ثانوية الكويت".. أسماء محفورة في ذاكرة الأجيال، تذكرهم بأن الكويت لم تأتِ إلى اليمن إلا بالخير، ولم تغرس في تربتها إلا بذور العلم والشفاء.
وعُرف عن الكويت أنها الدولة التي تعطي "بلا منّ"، وتدعم "بلا شروط"، وتقف "بحياد إيجابي" يسعى دائمًا إلى رأب الصدع. هذا النهج الأخلاقي جعل للكويت هيبة خاصة في قلب اليمني، قوامها الاحترام والتقدير لهذا السمو الدبلوماسي والإنساني.
واليمنيون يجدون في الشعب الكويتي ملامحهم القديمة؛ البساطة، والثقافة، والارتباط بالجذور.
لذا فإن المحبة التي يكنّها اليمني للكويتي هي محبة الأخ لأخيه السند، وليست مجرد مشاعر عابرة.
سيظل اليمن، برغم جراحه، حافظًا للود، وفيًّا للجميل، فخورًا بجار وأخ كالكويت.
وكما قال الكاتب: الخير حين يُزرع لا بد أن يُثمر.
وقد زرعت الكويت في اليمن غابة من المحبة لا تذبل أوراقها، وستبقى وشائج القلب بين البلدين الدليل القاطع على أن العروبة الحقّة هي تلك التي تجمعنا عند الشدائد، وتوحّدنا في دروب البناء.
حفظ الله الكويت واليمن، وأدام بينهما حبل الود متصلًا لا ينقطع.
ــــــــــــــ
*مدير مكتب الصحيفة في عذن




