ليست العلاقة بين المملكة المغربية ودول الخليج العربي سطورًا تُكتب في دفاتر السياسة بل هي حكاية وفاءٍ ممتدة ، نسج خيوطها التاريخ وثبّت أركانها رجالٌ أدركوا أن العروبة ليست جغرافيا فحسب بل شعورٌ عميق بالانتماء والمصير الواحد .. ومن بين هؤلاء يبرز اسم الملك الحسن الثاني رحمه الله الذي أرسى دعائم علاقة استثنائية قائمة على الاحترام المتبادل والتقارب الصادق .
عرفنا المغرب عن قرب ، وقرأنا عنه كثيراً لكن بعض اللحظات تظل خالدة ، لا تغيب عن الذاكرة
في كأس العالم 1986 ، كان المنتخب المغربي يكتب صفحة مشرقة ، في تاريخ الكرة العربية بقيادة نجومٍ تألقوا في الميدان ، مثل محمد التيمومي وبادو الزاكي وعزيز بودربالة ، كانت المباراة الحاسمة أمام البرتغال ، حيث انتصر المغرب بثلاثة أهداف لهدف لحظةً فارقة رفعت رأس العرب عالياً .
لكن المشهد الأجمل لم يكن فقط في أرض الملعب ،بل فيما بعد صافرة النهاية حين التف الإعلاميون ، حول نجم اللقاء التيمومي يسألونه ويجيبهم بابتسامته الواثقة .. ثم اعتذر قائلاً إنه يجب أن يكون قريباً من الهاتف ، لأن جلالة الملك الحسن الثاني سيتصل بهم .. لم تكن مجرد مكالمة بل كانت رسالة : أن القيادة كانت قريبة من شعبها تشاركهم الفرح وتعيش تفاصيل إنجازهم .
ولم يكن هذا القرب حكراً على الداخل المغربي ، بل امتد ليشمل أشقاءه .. فحين مرت دولة الكويت بمحنة الغزو العراقي للكويت كان موقف المغرب واضحاً صريحاً داعماً .. لا لبس فيه موقفٌ لا يسقط من الذاكرة ولا تُمحى آثاره من وجدان الكويتيين .. وكذلك في كل منعطفٍ تمر به المنطقة يظل المغرب ثابتاً في دعمه لدول الخليج مواقف لا تتبدل ولا تخضع لحسابات عابرة .
وفي سياق الأحداث الإقليمية المتلاحقة برز أيضًا موقف المغرب الواضح في إدانة أي اعتداءات تستهدف أمن دول الخليج واستقرارها، بما في ذلك العدوان الإيراني الآثم والغادر الذي طال دول الخليج العربي والأردن حيث أكد دعمه لأمن هذه الدول ورفضه لأي تهديد يمس سيادتها وسلامة أراضيها .. وهو موقف يعكس نهجاً ثابتاً قائماً على التضامن العربي والوقوف إلى جانب الأشقاء في وجه الأخطار .
إنها علاقة لم تُبنَ في يومٍ وليلة بل تراكمت عبر سنواتٍ من الثقة والتقدير والمواقف النبيلة .. علاقة بين شعوبٍ تشترك في الكرم والنبل وصفاء القلوب .. فالمغرب قيادةً وشعباً نموذجٌ في الحكمة والاعتدال ووجهٌ مشرق من وجوه العروبة .
والمغرب ليس مجرد موقفٍ سياسي ، بل هو أيضاً جمالٌ يُرى ويُعاش ، بلدٌ يأسر القلوب بطبيعته ، وثقافته ونبل أهله ، من لم يسافر إلى المغرب ، فكأنما فاته فصلٌ من فصول الحياة ، فصلٌ مليء بالألوان والعبق والدهشة .
هكذا هي المملكة المغربية مع دول الخليج العربي : علاقة تتجاوز المصالح ، وتعلو فوق الظرف ،لتبقى عنواناً للوفاء العربي الأصيل .




