تذكرت شطر هذا البيت ، وأنا أرى البعض ممن تولوا مناصب عليا قد فتحوا قلوبهم قبل أبواب مكاتبها ، وحرصوا على خدمة مجتمعهم وأفراده ، على عكس أولئك الذين عينوا في مناصب دنيا فاعتقدوا أنهم الأفضل ، وعمدوا لأغلاق أبوابهم ، وتحدثوا عن الأمانة وخانوها ، وحرصهم على خدمة المجتمع وابتعدوا عنها .
وإن ظن البعض ببقائهم مدى الدهر بمناصبهم ، فعليهم تذكر المثل القائل " الكرسي لا يدوم لأحد و لو دام لغيرك ما وصل إليك " ، وهو ما يعني أن المناصب غير دائمة ، لذلك ينبغي للإنسان أن يتذكر دوما أن وجوده بقمة هرم المنشأة أو دونها لا يعني أنه الأفضل ، لكن الأقدار قادته للوصول لهذا المنصب ، سواء كان بجده واجتهاده ، أم بنفاقه وكذبه .
ومن يتعامل مع أصحاب المناصب العليا ، يدرك أنهم يمثلون شخصيات راقية في تعاملها ، وإن المنصب بالنسبة لها موقع لخدمة المجتمع ، لذلك يحرصون دوما على ترك اثر جيد لهم داخل المنشأة ، فهم يرون أن عمر الإنسان لحظات تمضي سريعا ، وأن الأثر الجيد يبقى .
والإنسان الأصيل يبقى ثابتا في داخله وخارجه ، يظهر تعامله بحسن أخلاقه ، ويرى أن المنصب تكليف وليس تشريف ، وهو أمانة ينبغي عليه أداؤها ، كما أنه يمثل وظيفة تؤدي كغيرها من الوظائف ، ملزم بأداء عمل يتقاضى عليه أجرا ، فلا ينبغي عليه التكبر والتلون والنفاق .
ومن اعتقد أن التلون والنفاق يبقيه بمنصبه ، فيمدح هذا ، ويذم ذاك ، متلونا وفقا لما يرضي سيده ، فإنه صاحب شخصية تافهة ناكرة للمعروف مليئة بالسيرة السيئة والروائح الكريهة ، والتي تم طردها من قبل ، ووجدت في نفاقها وتملقها فرصة للوصول إلى مراكز ليست مؤهلة لها .
وإن عرف الفساد الإداري بأنه " استغلال الوظيفة العامة أو الموارد الحكومية لتحقيق مصالح شخصية، ويشمل الرشوة، الاختلاس، والمحسوبية " ، فهو أيضا استغلال للعقول التافهة التي مكنت غير المؤهلين للوصول إلى مواقع غير مؤهلين لها .
قال الشاعر :
إن المناصب لا تدوم لواحد..
إن كنت تنكر ذا فأين الأول؟
وقال آخر :
وأعز ما يبقى ودادٌ دائمٌ
إن المناصبَ لا تدوم طويلا ً
ــــــــــــــــ
ahmad.s.a@hotmail.com
ashalabi1380@




