بدأ موسم الحج ، وأخذت قوافل الحجيج في التوافد على أم القرى ، وبقي العديد من أبناء مكة المكرمة خاصة أولئك المعتادين على العمل في موسم الحج داخل شركات أرباب الطوائف ـ سابقا ـ شركات ضيافة الحجاج ـ حاليا ـ بعيدين عن المشاركة في العمل ليس لعدم توفر الاشتراطات الواجب توفرها لديهم ، أو عدم امتلاكهم للخبرات ، بل توفرت لديهم كافة الشروط ، ويملكون خبرات جيدة ، ونالوا تقدير وتكريم مكاتب شئون الحجاج الذين تولوا خدمتهم ، واجتازوا البرنامج التدريبي لتأهيل وتدريب العاملين في خدمة ضيوف الرحمن؛ الذي نظمه مركز تأهيل وتدريب العاملين بقطاع خدمة ضيوف الرحمن بوزارة الحج والعمرة بالتعاون مع جامعة أمِّ القرى ممثلة في معهد البحوث والدراسات والخدمات الاستشارية .
أما سبب عدم مشاركتهم في العمل فعائد إلى أن البعض من رؤساء وأعضاء مجالس إدارات الشركات ، والرؤساء والمدراء التنفيذيين ، يرون أن في مشاركتهم ضرر عليهم ، لأن زيدا لم يرشحهم في جميع الانتخابات التي خاضوها ، أو عمرو فلم يوافق على صرف المكافآت المالية لهم أثناء عرض الميزانية في الجمعية العمومية ، وزينب كانت تنتقد تعيين قريبات المسؤولين بالشركة لعدم توفر المؤهلات المناسبة لديهم ، وخديجة كشفت سر تعيين المدير التنفيذي لابنه في وظيفتين بوقت واحد .
لذلك وجد هؤلاء القادة الفرصة لتصفية الحسابات مع من عارضوهم من خلال حرمانهم من العمل خلال موسم الحج ، رغم علمهم بأن هناك أسر تعتمد بعد الله على مكافأة العمل خلال موسم الحج في تسديد ايجار السكن أو تكاليف دراسة الأبناء .
وهنا أقول إن سعى البعض من قادة الشركات من حرمان هؤلاء من العمل رغم توفر تطابق الشروط عليهم فليس الأمر بجديد ، فقد سبقهم لذلك من كانوا قبلهم ، فهناك من أصدر قرارات بفصل جميع موظفي المنشأة الرسميين وتصفية مستحقاتهم مع إبقائهم على راس العمل ليتحولوا لموظفين مؤقتين ، معتقدا أنه الوحيد الذي سيبقى بمنصبه مدى الدهر ، غير أن الأيام أخذت دورانها فخرج وحيدا لا يذكر بخير ، مثله مثل ذلك الذي سعى لتعيين ابنه بمكافأة مرتفعة رغم أن ابنه يعمل بمدينة بعيدة عن مكة المكرمة ، ولم تقف التجاوزات عند هؤلاء فهناك من سعى لتعيين أبناء اقاربه وأصدقائه في بيانات الموظفين وغيبهم في الأداء .
وسؤالي لا يقول لماذا منع هؤلاء من العمل ، لأنني أدرك بأن الأرزاق بيد الله سبحانه وتعالى ، لكني أقول لماذا لا تتذكروا من كانوا قبلكم وتنظروا كيف كانت نهاية حياتهم ، ومن بقي منهم كيف يعيشون الآن .
إن المناصب زينة عابرة ، ومكانة مؤقتة لا تدوم ، وما يبقى منها هو الاثر الذي يتركه صاحبه سواء كان حسنا أو سيئا ، فبرحيل الشخص يرفع الدعاء إما له أو عليه ، فلا تجعلوا مناصبكم مقابر مظلمة بدعاء الناس عليكم .
ـــــــــــ
للتواصل :
ahmad.s.a@hotmail.com
ashalabi1380@




