أن الله قد اختار أزمنةً وأمكنة فاختصَّها بمزيد فضلٍ، وتعظيم، وتكريم، ومن ذلكم
● يوم الجمعة في كل أسبوع .
● يوم عرفة في العام.
● ليلة القدر في السنة.
●ومن الأشهر شهر رمضان والأشهر الحرم.
■ ماهي الأشهر الحرم ؟ و الدليل عليها؟
◄ هي :-
شهر ذو القعدة / وذو الحجة/ ومحرم / رجب
● ثلاثة أشهر متتابعات ثم شهر رجب.
✿ هذه الأشهر الأربعة بيّنها المصطفى -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع، في حديث أبي بكرة -رضي الله عنه-: المخرج في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خطب فقال: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب، شهر مُضر، الذي بين جمادى وشعبان".
✿ قال تعالى "إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ".
□ الفوائد المستنبطة من الآية:
◄ 1 / ان مواسم الخيرات فضل من الله ونعمة ، وانه يجعل لبعض الازمنه حرمه اعظم فالله يفعل ما يشاء ويخص بفضلة مايشاء
◄ 2 / الأشهر الحرم أشهر مباركات فيجب تعظيمها كما قال تعالى ( ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ* ) ولهذا وصف الله من عظمها انه على الدين المستقيم قال تعالى ( ذلك الدين القيم )
◄ 3/ أهل الجاهلية كانوا يعبثون بالأشهر الحرم وجاء الإسلام لتصحيح مسار الأشهر الحرم وتحريم تغيرها والتحايل عليها بالتحليل و التحريم.
◄ 4/ التشديد في النهي عن الظلم في الأشهر الحرم ، قال قتادة : "العمل الصالح أعظم أجرًا في الأشهر الحرم، والظلم فيهنَّ أعظم من الظلم فيما سواهن، وإن كان الظلم على كل حال عظيمًا"؛ اهـ.
الحكمة من اختيار ها
ذكر ابن كثير في تفسيره: الحكمة من ذلك فقال رحمه الله ( وإنما كانت الأشهر المحرمة أربعة ثلاثة سرد وواحد فرد، لأجل أداء مناسك الحج والعمرة فحرم قبل أشهر الحج شهرًا وهو ذو القعدة؛ لأنهم يقعدون فيه عن القتال وحرم شهر ذي الحجة؛ لأنهم يوقعون فيه الحج ويشتغلون فيه بأداء المناسك وحرم بعده شهرًا آخر وهو المحرم ليرجعوا فيه إلى أقصى بلادهم آمنين، وحرم رجب في وسط الحول لأجل زيارة البيت والاعتمار به لمن يقدم إليه من أقصى جزيرة العرب فيزوره ثم يعود إلى وطنه فيه آمنا»
والظلم نوعان:
■ ظلم بفعل الشرك وهو من أعظم الظلم
الشرك بالله :-وهو أن تجعل لله نداً وهو خلقك. قال تعالى عن لقمان وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) والشرك الأصغر من الظلم
■ وظلم بترك الواجبات.
أن تترك مااوجبه الله عليك، من صلاة وزكاة و بر بوالدين وحفظ للفرج و السمع والبصر عن الحرام.
■ وظلم بفعل المعاصى و المحرمات فارتكابها ، فيها أكثر إثمًا من المعاصي في غيرها.
◄ 5/ أهمية التقرب إلى الله بالطاعات في الأشهر الحرم والمسارعة للخيرات
عَنْ أَبي هُريرَةَ رضى الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: أَفْضَلُ الصِّيَامِ بعْدَ رَمضَانَ: شَهْرُ اللَّهِ المحرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْد الفَرِيضَةِ: صَلاةُ اللَّيْلِ رواه مسلمٌ
◄ 6/ تحريم سفك الدماء عامه وفي الأشهر الحرم أشد غلظة وكانت العرب تعظم هذه الشهور حتى لو لقى الرجل قاتل أبيه لم يهجه.
وقد اختلف العلماء، هل بقي تحريم القتال فيها أم لا ؟ فالجمهور على أنه نسخ، وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنه لم ينسخ، وأن تحريم القتال باق فيها، وإليه يميل العلامة ابن القيم - رحمه الله- وجماعة، وعلى كل حال فهذا يدل على أن لها بقية مزية لم تنسخ.
فتحريم القتال فيها ابتداءًا لكن إذا اعتدى المشركون على المسلمين فإنهم يردون عليهم
قال تعالى {فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلْأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍۢ ۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التوبة:5]
◄ الخاتمة :-
■ تخصيص الأشهر الحرم بعبادة دون غيرها من الشهور لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فلم يخصها لا بصلاة ولا صيام او صدقة او قيام ولا غير ذلك،
واما تخصيص شهر رجب
فقد جمع ابن حجر رحمه الله- صاحب فتح الباري مجموعة منها في رسالة سماها تبيين العجب في الأحاديث الواردة في فضل رجب
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله لم يرد في فضل شهر رجب حديث صحيح*
*وأما الأحاديث الواردة في فضل رجب ، أو في فضل صيامه ، أو صيام شيء منه صريحة: فهي على قسمين: ضعيفة ، وموضوعة . أهـ
والمسلم
يكثروا في هذه الاشهر من ذكر الله والدعاء والاستغفار وقراءة القرآن والصيام و الصلاة و الصدقة وحفظ الجوارح عن الحرام والحذر من ظلم الانسان لنفسه، أو ظلمه للناس، واعلموا ان الباقيات هي الأعمال الصالحات وأنها خير وأبقى واعتبروا مما مضى من الأيام وتحول الزمان وسرعة انقضاء الدنيا وتحولها. قال المفسرون: عند قوله تعالى : ( فلا تظلموا فيها انفسكم ) إن هذا يرجع إلى الشهور كلها الاثني عشر، وإن الله يحذر عباده من ظلم أنفسهم في جميع الشهور، لا في الأشهر الحرم وحدها، بل في جميع الشهور، يجب على المؤمن أن يحذر ظلم نفسه بالمعاصي والسيئات والكفر بالله وأن يصونها من ذلك في هذه الأشهر، وأن يحسن فيها الخير والعمل الصالح الذي أعظمه وأكبره توحيد الله، والإخلاص له، ولا ريب أن المعنى مراد في الأشهر كلها، ولكن في الأشهر الحرم مزية وزيادة وتأكيد في هذا المقام
✿ وأسـأل الله العظيم أن يبارك لنا ولكم ولجميع المسلمين في ماتبقى من عامنا ويجعل باقي شهوره وأيامه وما تبقى من أعمارنا خيرًا مما سبق …




