النفس البشرية تتوق إلى السعادة فهي محركها الأول، ولكن هل يمكن لأي إنسان أن يحصل على السعادة بدون عوائق في هذه الحياة التي تملؤها التناقضات؟!
السعادة هي أن ننظر إلى أنفسنا بواقعية وأن يتدرب العقل الإنساني على رصد الإيجابيات وسط التحديات، ومما يعزز السعادة القناعة بما وهبه الله لنا وعدم النظر إلى ما عند الآخرين، ثم اقترانها بتقوى الله.
ولست أرى السعادة جمع مالٍ .. ولكن التقي هو السعيد
وتقوى الله خير الزاد دخراً .. وعند الله للتقوى مزيد
إن الإنسان بطبعه اجتماعي ولا يمكن أن يعيش بمفرده، بل إنه يبني علاقاته مع الآخرين، ومن المهم في الطريق إلى السعادة جودة العلاقات الإنسانية فهي الدواء الشافي للخروج من التعاسة إلى السعادة، ولنعلم أن العزلة هي العدو الأول للرضا النفسي.
إن استثمار الوقت في جلسات حقيقية مع العائلة بعيدا عن وسائل التواصل وشاشات التلفزة لهي من أهم المحطات التي تسعد النفس بالتوقف فيها، ثم إن الإيجابية وإرسال الرسائل الإيجابية التي تبني في الروح قصورا من السعادة وعدم التشاؤم ورؤية كل شيء في الحياة جميل يصب في أوعية السعادة.
أيها الشاكي وما بك داء .. كن جميلاً ترى الوجود جميلا
أيها الشاكي وما بك داء .. كيف تغدو إذا غدوت عليلا
استوقفني أشخاص رأيتم سعداء ، بحثت عن السر الكامن وراء سعادتهم فرأيت أكفاً قد مسحت على رؤوس أيتام، ورأيت خطوات سعت في مساعدة الآخرين، فقلتُ في نفسي ما أعظم سعادة هؤلاء!
فعلاً إنه سر غريب في السعادة العطاء ومساعدة الآخرين " كلما أعطيتَ، زاد ما لديك "
وهناك ما يزيد من سعادة النفس البشرية متى ما عرفت النفس البشرية كيف تتعامل مع المشاعر السلبية، فإجبار النفس على السعادة دائماً من الأخطاء الشائعة؛ فالحياة لا تصفو لأحد.
إذا أنت لم تشرب مرارًا على القذى .. ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه
ثم إن العيش في الآن (عيش اللحظة) مما يسهم في تنمية السعادة، إذ أن ما يعكر السعادة قلق من مستقبل لا يعلم، وندم على ماضٍ لا يعود، بل علينا أن ننظر في نعم الله علينا التي لا تحصى (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) ولو شرعنا في تدوينها لخرجنا بعدد لا يحصى.
حاول أن تدون ثلاث نعم من نعم الله عليك يوميا لتبني في نفسك السعادة!
إن السعادة ليست سرابا نطارده في المجهول بل هي نغم خفي ينبعث من التصالح الروحي مع الأقدار والرضا بما تكون عليه، وما يقسم الله له في تلك اللحظة.
إن السعادة كمثل قصيدة يجملها اتساق أوزان القناعة مع قواقي العمل .
سعادة لاتنظر إلى الوراء بل قدماً بعقل يرى في كل غروب وعداً بأجمل شروق
هيا لنزرع السعادة في أنفسنا حتى نغرس فيمن حولنا كلمة طيبة تجبر خاطراً، يرسم أثراً بعد الممات، لتظل سعادتنا الفن الأسمى للعيش بقلب لايعرف الذبول!
إن السعادة للقلوب ضياء ٌ .. فلنملأ الأرجاء يافضلاءُ
نجعل منازلنا زهور سعادةٍ .. وبها الحدائق للعلا غناء




