يشهد الاتحاد العربي لألعاب القوى في السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا يعكس رؤية تنظيمية أكثر نضجًا واحترافية، ويؤكد حرص القائمين عليه على تطوير منظومة العمل الإداري والفني والإعلامي بما يواكب تطور الرياضة الحديثة.
ومن أبرز ملامح هذه النقلة النوعية اعتماد عقد المؤتمرات الصحفية قبل انطلاق البطولات، وهي خطوة طالما طالب بها المهتمون بالعمل الإعلامي الرياضي - و"انا" منهم- ، لما لها من دور مهم في تقديم البطولة بشكل احترافي، وإتاحة الفرصة لوسائل الإعلام للتعرف على تفاصيل الحدث وأهدافه وبرامجه.
واليوم، يحرص الاتحاد عبر اللجنة المنظمة لعربي 21 على عقد هذا المؤتمر، والذي سينطلق بعد ساعتين من الان ، وهو بمثابة مفتاح مهم لنجاح أي بطولة، إذ يسهم في خلق تفاعل إعلامي مبكر ويمنح الحدث زخماً إعلامياً يوازي أهميته.
كما يُحسب للاتحاد العربي لألعاب القوى نجاحه في إقامة البطولات في مواعيدها دون تأجيل، حتى في الحالات التي تعتذر فيها إحدى الدول الشقيقة عن الاستضافة، حيث تبادر دولة عربية أخرى إلى تحمّل المسؤولية واستضافة البطولة، في مشهد يعكس روح التعاون والتكامل بين الدول العربية، ويؤكد أهمية الالتزام بالبرامج الزمنية للبطولات.
ومن الجوانب المضيئة أيضًا منح الفرصة للكفاءات العاملة في الميدان الرياضي، مثل المندوب الإداري، والمدوّن الفني، والمندوب الإعلامي، للمشاركة في إدارة البطولات بالتناوب وبشكل دوري ، وهذه الخطوة تعزز مبدأ العدالة في إتاحة الفرص، وتسهم في صقل الخبرات وتوسيع قاعدة الكوادر المؤهلة في المجال الرياضي.
كما يعمل الاتحاد بخطوات متقدمة على تطبيق الأتمتة والحوكمة في منظومة العمل الإداري والفني، عبر التحول إلى الأنظمة الرقمية في إدارة البطولات وتبادل البيانات وتوثيق النتائج، بما يرفع مستوى الشفافية ويعزز كفاءة الأداء ويختصر الوقت والجهد. ويُعد هذا التوجه خطوة مهمة نحو بناء مؤسسة رياضية حديثة تعتمد على التقنية في إدارة أعمالها.
ولا يسعنا إلا أن ثمّن الجهود التي يبذلها القائمون على الاتحاد العربي لألعاب القوى اليوم، مع التأكيد على أن هذا النجاح هو امتداد لما قدمته مجالس الإدارات السابقة التي أدت دورها بكل إخلاص، وتركت بصمة مشرفة في مسيرة الاتحاد، قبل أن تسلم الراية لقيادات جديدة تواصل المسيرة بروح المسؤولية والطموح.
واليوم يواصل الاتحاد خطواته بثقة نحو المستقبل، من خلال تحويل الأعمال الإدارية والفنية إلى منظومة تقنية متكاملة، وفتح آفاق أوسع للتطوير المؤسسي، إلى جانب انفتاحه الإيجابي على الإعلام الرياضي، وإدراكه أن الإعلام يمثل أحد أهم مقومات النجاح لأي عمل رياضي، إذ يواكب الإنجاز ويوثقه ويقدمه للجمهور بصورة تليق بقيمة الحدث.
إن هذه الجهود المتواصلة تعكس إصرار الاتحاد العربي لألعاب القوى على التطوير المستمر، وترسّخ مكانته كمنظمة رياضية عربية تسعى إلى الارتقاء بالرياضة العربية، وتعزيز حضورها في مختلف المحافل الإقليمية والدولية.
وبذلك، ومع هذا الحراك التنظيمي المتنامي خارج المضمار، تبقى الحلقة الأهم داخل الميدان وهم اللاعبون. فالمطلوب اليوم أن يواكب أبطال ألعاب القوى العرب هذا الزخم من الاهتمام والدعم، وأن يترجموه إلى إنجازات حقيقية في ميادين ومضامير الملاعب، عبر مزيد من الاجتهاد والانضباط والعمل الجاد، بما يقودهم إلى منصات التتويج في البطولات القارية والدولية، والسعي بكل قوة نحو المشاركة الفاعلة في البطولات العالمية والدورات الأولمبية، ليكتمل بذلك عقد النجاح بين الإدارة والتنظيم من جهة، والأداء والإنجاز داخل المضمار من جهة أخرى ، هذا علمي وسلامتكم
ــــــــــــــــ
*عضو لجنة الاعلام ، مدير الموقع الالكترونية للاتحاد العربي لالعاب القوى




