عندما تتجلى القيادة في صورتها الإنسانية، وتغدو المسؤولية قربًا من الناس لا بُعدًا عنهم، يجد القلم نفسه مدفوعًا للحديث، وتجد الكلمات طريقها نحو من يستحقها.
فبعد أن تأملت ما أفرزته أفكار ومبادرات وأنشطة صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز آل سعود والتي كان من أواخرها مبادرة ومسابقة أجاويد من أثر مجتمعي وقيم إنسانية نبيلة، وما حملته من رسائل تعكس جمال الأعمال التطوعية، وروح المبادرات وأهدافها العميقة ونتائجها المبهرة، ثم ما شاهدته من دعم كبير للرياضة وحضور سموه لمباراة نادي أبها مع نادي الطائي في مدينة حائل، والتي تبعد بنحو (1.340 كيلو) عن أبها، والذي توجت بصعود نادي أبها إلى دوري روشن، ثم ما رأيته من زيارات سموه المتكررة للمواطنين، وما صاحبها من أريحية صادقة في الهيئة واللباس والألفاظ والعبارات، والمشاعر الصافية، والمحبة المتبادلة بين القائد وأبناء منطقته، عزمت أن أكتب ما تيسر عن هذا الأمير المحبوب المبارك، الذي لم يكن حضوره منصبًا إداريًا فحسب، بل حضورًا إنسانيًا ترك أثره في النفوس قبل المكان.
فحينما يُذكر العمل المخلص، والتخطيط الطموح، والتنمية التي تُلامس الإنسان والمكان، يبرز اسم الأمير تركي بن طلال، أمير منطقة عسير، بوصفه نموذجًا للقيادة، والحريصة على تحويل الإمكانات إلى واقع، والطموحات إلى منجزات ملموسة. ففي مجلسه، يبدو الأمير مهابا بحضوره، جاداً في موقفه، وقورًا في حديثه، لكنه في الوقت ذاته قريب من الناس، لين في التعامل، يستمع قبل أن يحكم، ويتابع قبل أن يقرر، ويحرص على تحقيق العدالة عند الفصل، والحزم عند اتخاذ القرار.
لقد كان اختيار القيادة الرشيدة، ممثلة في سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله-، للأمير تركي بن طلال أميرًا لمنطقة عسير، اختيارًا يعكس دقة الرؤية وحسن التقدير للكفاءات القادرة على إحداث التغيير وصناعة الأثر. لذا كان لسان حالنا جميعا في منطقة عسير يشكر لقيادتنا ويقول لها: (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ).
لذا فسيظل اسم الأمير تركي بن طلال مرتبطًا بمرحلة مهمة من تاريخ المنطقة، مرحلةٍ امتزج فيها الحلم بالعمل، والرؤية بالإنجاز، والقيادة بالأثر.
وسيبقى مع هذا الأمير المحبوب حاضرًا ذلك المفهوم الأصيل للإمارة؛ بأنها رسالة تقوم على حفظ الأمن وترسيخ العدل بين الناس، وخدمة المجتمع والقيام على شؤونه، ومسؤولية تُعنى بتنميته، والارتقاء بجودة الحياة فيه، والعناية بجمال بيئته واكتمال مقوماته، والمشاركة الفاعلة في صناعة مستقبل أكثر ازدهارًا واستدامة.
الأستاذ الدكتور/ فهد بن مطر آل زبران الشهراني




