في زمنٍ تتكشّف فيه المواقف كما تتكشّف المعادن تحت النار .. ظهر على السطح قومٌ جدد يمكن أن نُطلق عليهم اسم : المتأيرنون الجدد، وجوههم عربية، وأسماؤهم عربية، ولهجاتهم من شوارعنا وأحيائنا لكن قلوبهم تميل حيث تميل السردية الإيرانية حتى وإن كان الثمن أوطاناً عربية تُستهدف ومطارات خليجية تُقصف ومصافي نفطٍ تُضرب وأمن شعوبٍ يُراد له أن يهتز !!
في العدوان الإيراني الغادر والآثم على دول الخليج العربي والأردن لم نسمع من هؤلاء إدانةً صريحة ولا موقفاً أخلاقياً واضحاً بل خرج بعضهم يبرر ويهوّن ويعيد صياغة المشهد وكأن الصواريخ التي سقطت على الأرض الخليجية كانت مجرد رسائل عابرة لا تستحق الغضب .. تجاهلوا المطارات التي استُهدفت، والمنشآت النفطية التي تعرّضت للخطر، وحاولوا اختزال كل شيء في حديثٍ بارد عن “ قواعد أمريكية ” وكأن أمن الإنسان الخليجي لا قيمة له، وكأن استقرار هذه الدول أمرٌ مباح لكل مغامرٍ يحمل مشروعاً توسعياً !!
والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة :
أين كانت أصواتكم حين ذُبحت غزة ؟
أين كنتم عندما سال الدم السوري لعقودٍ من الخراب والتهجير ؟
أين كانت نخوتكم عندما تحولت مدن العراق إلى ساحات نار ؟
أين ضجيجكم حين انهار لبنان تحت وطأة المليشيات والسلاح المنفلت ؟
وأين كنتم عندما بكى اليمن من الجوع والخوف والاقتتال ؟
لقد صمتم يومها صمت القبور ، بل إن بعضكم كان يبرر ،أو يلتف على الحقيقة ، أو يحمّل الضحية ذنب موتها بينما كانت دول الخليج قيادةً وشعوباً تمد يدها بالدعم والإغاثة والسياسة والحضور العربي تدافع عن القضايا العربية وتحاول حماية ما تبقى من البيت العربي الكبير .
لكن المؤلم حقاً أن يتحول الحقد عند بعض هؤلاء ، إلى حالةٍ نفسية مزمنة ضد الخليج وشعوبه !!
الخليج العربي الذي احتضن الملايين وفتح أبوابه للعمل والحياة والكرامة وأصبح ملاذاً لكل عربي يبحث عن الأمان والرزق والاستقرار .
الخليج العربي الذي لم يبنِ مشروعه على الخراب ،ولا على تصدير الفوضى ، ولا على المليشيات بل بناه بالعمل والعلم والتنمية واحترام الإنسان .
إن الاختلاف السياسي مفهوم والنقد حق مشروع ، لكن الاصطفاف مع العدوان ضد أوطان عربية ، والتشفي باستهداف أمن الخليج ، ليس رأياً سياسياً بل سقوط أخلاقي وإنساني فمن يفرح بصاروخٍ يسقط على مدينة عربية أو يصفق لتهديد أمن شعبٍ عربي فقد خسر بوصلته قبل أن يخسر منطقه .
ستبقى دول الخليج العربي رغم كل الحملات قلباً نابضاً للعروبة وسنداً لأشقائها وستبقى شعوبها تعرف جيداً الفرق بين من يختلف معها بحب ومن يحمل لها الحقد متخفياً خلف الشعارات .. فالأوطان بعد الله لا يحميها الضجيج والصخب بل يحميها الصدق والمواقف النبيلة والوفاء الحقيقي للأمة العربية .




